سوريا…مخطط أردوغان للتغيير الديموغرافي إسفين يجر البلاد إلى حرب أهلية

ما كان يُقال سراً، ويناقش في دهاليز السياسة خفية، جاهر به رئيس النظام التركي رجب أردوغان مطلع الشهر الحالي، كاشفاً عن مخطط لزرع مستوطنات في الشمال السوري، بهدف ترحيل اللاجئين السوريين إليها.

هذا هو المدخل العريض للقصة، لكن ما خفي أعظم، فلطالما استخدم أردوغان اللاجئين السوريين كبيادق يحركهم كيفما شاء في سبيل تحقيق أجنداته.

فتارة يهدد بهم أوروبا، ويرسلهم إلى حدودها، متجاهلاً اتفاقيات نظامه مع الاتحاد الأوروبي، الذي قدم ملايين اليوروهات سنوياً دعماً للاجئين وما زال، وتارة أخرى يرسلهم كمرتزقة إلى ليبيا وأذربيجان للقتال هناك، تحت رايات مدعومة منه.

ولأن لكل شيء نهاية، باتت ورقة اللاجئين خاسرة ومنتهية الصلاحية، فمع دنو موعد الانتخابات في تركيا صيف العام المقبل، قرر أردوغان نفض يديه منها، وأزاح الستار عن مخطط تغيير ديموغرافي كبير في الشمال السوري، يهدف إلى توطين مليون لاجئ سوري في ثلاثة عشر تجمعاً سكنياً بعدة مناطق محتلة.

أردوغان ارتكز في مخططه هذا إلى دعم منظمات قطرية وكويتية ترتدي ثوب الإنسانية، والتي دأبت منذ اليوم الأول لاحتلال النظام التركي مدناً سورية، إلى مد يد العون إليه، ومساندته في كل خطوة يخطوها نحو تغيير ديموغرافية المنطقة.

مراقبون شككوا بمزاعم أردوغان حول حرية اللاجئ السوري بالخروج الطوعي من تركيا، إذ يرى كثيرون منهم أن الأسباب التي دفعتهم لمغادرة سوريا لم تتغير بعد، حتى يعودوا إليها من جديد، في ظل وجود الظروف نفسها التي فروا بسببها قبل سنوات.

صمت الحكومة السورية على مخطط أردوغان رسم إشارات استفهام حول إمكانية تعاونهما في هذا المجال، إذ تحدثت تقارير إعلامية أن ترحيل هذا العدد الكبير من اللاجئين لا يمكن أن يكون إلا من خلال تنسيق بين دمشق وأنقرة، بهدف ضرب مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

الصمت الحكومي هذا ليس بجديد، حيث كان حاضراً إبان احتلال عفرين عام 2018، وكذلك الأمر مع احتلال مدينتي رأس العين وتل أبيض خريف 2019، بالإضافة إلى تجاهل استهداف جيش الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية بشكل يومي للقرى الآهلة بالسكان في مناطق شمال وشرق سوريا.

أما الإدارة الذاتية فقد استنكرت إلى جانب عدد من المنظمات الحقوقية والقوى السياسية السورية مخطط النظام التركي واصفة أهدافه بالمدمرة والمقسمة لسوريا، إذ لا يخفى على عاقل، وفق محللين، أن السياسة التي يتبعها النظام التركي مع دول الجوار، تتسق تماماً مع ما يعرف بالميثاق المللي، الذي يضع مدناً سورية وعراقية وأخرى بلغارية ويونانية ضمن خارطة تركيا المزعومة.

هذه السياسة التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ما هي إلا محاولات لإحياء فكر حزب الاتحاد والترقي، والدولة العثمانية الغابرة التي احتلت البلاد العربية قرابة أربعة قرون، تراجعت خلالها المنطقة العربية على كافة المقاييس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا منذ مدة لا بأس بها، والحرب الروسية على أوكرانيا، وكذلك مساعي المجتمع الدولي لفرض حل سلمي للأزمة السورية، وإخراج كافة القوات المحتلة للمدن السورية، هي أسباب أخرى لمخطط أردوغان الجديد.

فالنظام التركي وكعادة كل محتل على مر العصور، عندما يعلم أن مشروعه الاستعماري على وشك الفشل والانهيار، يبادر إلى دق إسفين في البلاد المحتلة قبل خروجه، حتى تبقى مهددة بالحرب الأهلية، وكأنها قابعة على فوهة بركان قابل للانفجار في أي وقت.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort