سوريا.. صراع مصالح دولية يضرب وحدة البلاد بعرض الحائط

أكثرُ من أحد عشر عاماً ولا تزال نيرانُ الأزمة في سوريا، تلتهم المزيدَ من شجر سوريا وحجرها.. أرضٌ أصبحت مرتعاً للمصالح الإقليمية والدولية، وشعبٌ حزمَ أمتعته وشدَّ الرحال لبلادٍ أخرى، علّه يجد فيها ضالته لكن هيهات..

أمَّا حلمُ الحل السوري السوري، فيبدو أنه بعيدُ المنال أقلّه في الوقت الحالي، في ظلِّ تعنّتِ الحكومة السورية وتمسّكها بالحلول الأمنية وسياسة الإقصاء من جهة، وارتهان ما تُسمّى بالمعارضة لسياسات وأطماعِ أنقرة من جهةٍ ثانية، وسط استبعادٍ مقصودٍ لقوى وطنية مؤثرة، وتدخلاتٍ إقليمية ودولية مباشرة، يعتبرها مراقبون، السببَ الرئيسَ لانعدام التوافق بين السوريين.

الخبير في العلاقات الدولية د. محمد اليمني، قال لموقع اليوم، إنه إذا تم تجزئة الأزمة السورية “نرى أن الأطراف الخارجية كثيرة جداً، إذا تكلمنا عن الولايات المتحدة الأمريكية، إيران، إسرائيل، روسيا، أيضاً، ولكن بخصوص الحل السوري السوري، الذي يقف أمام هذا الحل هي أمريكا وتركيا”.

اليمني أوضح أنّ ” أمريكا تستخدم ورقة سوريا للضغط على روسيا”، لافتاً إلى أنّ النظام التركي من جهة أخرى، “يلعب على أوتار كثيرة جداً لاستغلال الفرصة الحقيقية والأكبر في هذا التوقيت، لأن العالم دون استثناء مشغول في الحرب الأوكرانية الروسية والأزمة الغذائية العالمية”.

أزمةٌ معقّدةٌ بفعلِ فاعل، يواصلُ فيها ثالوث أستانا روسيا وإيران وتركيا، إبرامَ صفقاتٍ ومقايضات على حساب مصالح الشعب السوري وكرامته، فيما يؤكد مراقبونَ أنَّ الولاياتِ المتحدة تواصلُ هي الأخرى استغلالَ الصراع لتحقيق أجنداتها، بما فيها مواجهة التمدد الإيراني، الذي يشكّلُ شبحاً يهددُ وجودَ إسرائيل على حدِّ وصفهم.

واعتبر اليمني في حديثه لليوم، أنّ “الولايات المتحدة لها حرب كونية مع الهيمنة الاقتصادية العالمية مع الصين ولديها حرب عالمية مع القاعدة العسكرية الروسية، موضحاً أنّه “يوجد ملفات صغيرة وملفات أكثر حدية مثل الملف السوري”.

وأضاف أنّ “من الملفات المعقدة هي الملف السوري لديه أمور كثيرة الآن إسرائيل وروسيا، إسرائيل وإيران، والاتفاق النووي”، منبهاً أنه “ومن ضمن أمن إسرائيل مواجهة إيران على الأراضي السورية، وهذه الورقة الكبيرة من قبل تل أبيب وواشنطن”.

مخاطرُ كبيرة وتهديداتٌ فعلية لوحدةِ سوريا وشعبها، مع استمرار التدخلات الخارجيّة وسياسات الحكومة السورية التي أقل ما يُقال عنها أنها منفصلة عن الواقع، لكن الأصوات المنادية بتغليبِ لغة الحوارِ الوطني السوري باتَ يُسمع لها صدىً واسعاً، خاصة أنها تدعو لخروجِ المحتل وإقامةِ نظامٍ لامركزي يضمن للمواطنِ حريتَه وكرامته المفقودة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort