سوريا.. رسائل النظام لرعاة الحصار

وصلت للإدارة الأمريكية الجديدة، وللحكومات الأوروبية، قائمةٌ بأسماء شخصيات أكاديمية وسياسية ودينية، سورية ولبنانية، ومن طوائف وقوميات متعددة، وعلى رأس الموقعين فيها، فواز الأخرس، والد زوجة الرئيس السوري، تطالبُ بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، لتتمكّن السلطات السورية من مواجهة فايروس كورونا المستجد.
وشهدتِ الساحة الدولية، ظهورَ أصوات سياسية منتقدة لجملة الحصار الاقتصادي على سوريا، وتطالب بتغيير سياسة العقوبات، والعمل بدبلوماسية واضحة، عبر جدول: خطوة من النظام، وخطوة من دول الحصار، للوصول إلى حل يرضي النظامَ ويرضي رُعاةَ الحصار.
وترافقت الأحداث كلُّها، مع سلسلة تغييرات جوهرية، بعد رئاسة أمريكية جديدة، وتحديد غالبية فريق العمل الأمريكي في المنطقة، والذي يحدد منهج التعاطي مع ملف إيران النووي كأساس، وما ينعكس في الداخل السوري. وملف التحالفات التركية “المؤذية” كجوهر، وتأثيرها طرفياً على الواقع السياسي والعسكري السوري. إضافة إلى ملفات أخرى في المنطقة لها تأثير ما سوريّاً، منها معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، ونفط الخليج بعد المصالحات الخليجية -الخليجية المفاجئة.
وتتزامن حركة قوائم رفع الحصار، مع قوائمَ أخرى مضادّة، تطالب بتشديد الحصار، ومتابعة الضغط على النظام من أجل تقديم التنازلات؛ لأن بنيته الأمنية والعسكرية والسياسية، لا تقدم تنازلاتٍ مجانيَّةً، ونتائجُ حربها ضد شعوبها في الداخل السوري، من قتل مئات الآلاف، ونزوحِ الملايين، ولجوءِ ملايين آخرين، تثبت ذلك.
وسط الحصار الغربي المفروض، ومع ظهور قوائم تخفيف الحصار وقوائم تشديده، بيعت في العاصمة دمشق مجموعة من السيارات الفاخرة بأسعار خيالية. وبيعت سيارة كهربائية حديثة، وصلت إلى سوريا بطريقة ما. وبيعت مجموعة كبيرة من أحدث الموبايلات، قسم كبير منها لم يصل إلى السوق الأوروبية حتى الآن، لكنَّها وصلت إلى السوق السورية، رغم كل العقوبات المفروضة والحصار المطبق، وقانون قيصر.
تشرف شركة مستحدثة، على تسويق أحدث الموبايلات في سوريا “النظام”، وهي مملوكة لأحد أقرباء أسماء الأخرس، زوجةِ الرئيس السوري، كما يشرف أقرباء آخرون لها، على مزادات بيع السيارات الحديثة، ويشرف غيرهم من الأقرباء على إعادة استملاك شركات “رامي مخلوف” أحد أعمدة الفساد السلطوي السوري، إثر إقالته من حقول “استثمار السلطة في بناء الثروة”، وتحجيمه، وإعادة تدوير أملاكه، بعد انتهاء صلاحيته، وضرورة سيطرة “آل الأخرس”، على ما كان حصةً لآل مخلوف سابقاً.

لماذا بيعت السيارات الفاخرة بأسعار خيالية في دمشق، ومَن فتحَ معرض بيع أحدث أجهزة الموبايل، وكيف وصلت السيارة الكهربائية الحديثة إلى قلب العاصمة دمشق، ومن يقف خلفها، ولماذا بيعت في العلن، وكيف غطّت وسائل إعلام النظام الحدث، وكيف غطى السوريون الحالة، وكيف تفاعلوا معها!

أسئلة كثيرة تحتمل إجابة واحدة، توضّح مغزى الحدث “الدمشقي” المترف، وهي أن النظامَ يقف بقوة خلف المزاد العلني للسيارات، وخلف مزاد السيارة الكهربائية، وخلف مبيعات أحدث الموبايلات، وخلف قصص كثيرة، حتى يقول لرعاة الحصار، إنَّ الحصارَ المفروض على سوريا اليوم، هو حصار على الشعب، وإنَّ النظام خارجُ تأثيراته.
يرسل النظام إشاراتٍ متواصلةً وكثيفةً للعالم الغربي، المفعم بشعارات الحرية وحقوق الإنسان، فحواها، أنه سيأكل آخرَ لقمة غذاء في سوريا، وأنه يمارس غناه ومتعته، ويمارس متنفذوه حياتهم المرفّهة، رغم كل قوانين الحصار المفروضة. والعقوبات الدولية تستهدف الشعب السوري، وهو بمنأى عنها، بدليل أنَّ الشعبَ السوري يجوع ويفتقد الخبزَ والحليب والدواء، ويموت، في حين أنَّ النظامَ ينعُمُ بالرفاهية. ومزاداتِ بيع السيارات الثمينة، بما فيها الكهربائية، ومعارضِ الموبايل، وأنَّ قوائمَ فكِّ الحصار، هي استعراضاتُ النظام السوري المؤقتة، في أزمة الشعب الدائمة.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا