سوريا…تحركات غربية جديدة ضد السلطة تهدد المطبعين مع دمشق (خاص )

تعود البوصلة الغربية مجدداً إلى القضية السورية الشائكة، من بوابة قوانينَ رادعةٍ وإجراءاتٍ عِقابيةٍ ضد السلطة الحاكمة في دمشق، شملت الحكومةَ السورية وشخصياتٍ ومسؤولين سياسيين وعسكريين بارزين، على رأسهم الرئيسُ السوري بشار الأسد وضباطٌ كبارٌ في الأجهزة الأمنية، المتهمة بارتكاب فظائعَ وجرائمَ بحق السوريين.

سلسلة قوانينَ وعقوباتٍ ومحاكماتٍ أعلنتها الولايات المتحدة ودولٌ أوروبيةٌ خلال الأيام والأشهر الفائتة، مستهدفةً وَفق مراقبين، أي محاولاتٍ لإعادة تأهيل حكم الأسد، إضافةً لملاحقة ضباطٍ حكوميين كبار، مُتهمين بارتكاب جرائمَ ضد الإنسانية خلال الحرب السورية المندلعة منذ العام ألفين وأحد عشر.

أحدث التحركات الغربية كانت من الولايات المتحدة الأمريكية، التي أقرَّ فيها مجلس النواب وبأغلبيةٍ ساحقةٍ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مشروعَ قانونٍ أُطلِق عليه اسم “مناهضة التطبيع مع نظام الأسد”، في خطوةٍ وصفها معارضون سوريون بالمهمة، على الأقل في الوقت الراهن، حيث أعادت دولٌ عربيةٌ علاقاتها مع دمشق.

مشروع القانون يحظر على الحكومة الفيدرالية الاعترافَ أو تطبيعَ العلاقات مع أي حكومةٍ في سوريا يقودها بشار الأسد، ويمنح صلاحياتٍ للرئيس الأمريكي لمعاقبة من يشارك فيما وصفه بـ “سرقة السوريين”، مع فرض إجراءاتٍ تزيد من إمكانية مراقبة التداولات التجارية التي يمكن أن تخترق العقوبات، بحسب ما نقلته وسائلُ إعلامٍ غربية.

القانون الأمريكي ينصُّ كذلك على أنّ تُعارض واشنطن اعترافَ أي حكومةٍ أخرى أو تطبيع العلاقات مع دمشق، من خلال التطبيق الكامل للعقوبات المنصوص عليها في قانون قيصر الذي وقّعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام ألفين وتسعة عشر، والذي يقضي بفرض عقوباتٍ على أي دولةٍ أو شخصٍ داعمٍ للحكومة السورية.

ويأتي القانون الجديد الخاص بمناهضة التطبيع مع دمشق، الذي يلي سلسلةَ عقوباتٍ أمريكيةٍ على دمشق، بعدما أعادت الجامعة العربية وبلدان عربيةٌ عدة، بينها السعودية والإمارات، علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة السورية، ما من شأنه تعريض البلدان المُطبّعة لعقوباتٍ أمريكيةٍ محتملة، وبالتالي وضعها أمامَ خيارين، إما قطع العلاقات أو تحمُّل تداعيات العقوبات.

وسبق للولايات المتحدة أن أقرّت إلى جانب قانوني قيصر ومناهضة التطبيع مع دمشق، قانوناً ثالثاً، يتعلق بتفكيك شبكاتٍ عاملةٍ بالمخدرات، تقول واشنطن إنها مرتبطةٌ بالحكومة السورية والأسد وشخصياتٍ مقربةٍ منهما.

وجاء التحرك الأمريكي بعد عقوباتٍ بريطانيةٍ استهدفت عدة مسؤولين حكوميين سوريين، متهمين بارتكاب فظائعَ ضد الشعب السوري، لكن التحرك الأبرز كان لفرنسا التي أصدرت مذكرةَ اعتقالٍ دوليةٍ بحق بشار الأسد وثلاثةِ مسؤولين سوريين، بتهمة التواطؤ في جرائمَ ضد الإنسانية.

تحركاتٌ يبدو أنها تشير لعودة الاهتمام الأمريكي الأوروبي بالملف السوري، بعد ابتعادٍ تزامن مع تطوراتٍ دوليةٍ وإقليمية، أبرزها الحرب الروسية في أوكرانيا المندلعة منذ العام ألفين واثنين وعشرين، فـإلى أين تتجه الأوضاع في الساحة السورية؟