سوريا.. احتدام صراع النفوذ الروسي الإيراني من الشرق إلى الجنوب

خُطىً روسية حثيثة لاحتواء الوجود الإيراني في سوريا، لخلق أرضيةٍ مناسبةٍ بشأن أيِّ مفاوضاتٍ مع الولايات المتّحدة، قُبيل تسلُّمِ الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن مهامها رسمياً، وتعزيز النفوذ الروسي في معظم أنحاء البلاد، وَسطَ تفاهماتٍ بينَ موسكو وتل أبيب، لضبط نفوذ إيران جنوبي وشرقي سوريا.

 

المساعي الروسية أكّدها مؤخّراً بدءُ انتشار الروس في منطقة البوكمال التي تعدّ أبرزَ معاقلِ الوجود الإيراني على الطريق البري الذي يربط طهران بالمتوسِّط، على أنقاض ضرباتٍ جويةٍ مكثّفةٍ طالت تلك المنطقة من قبل إسرائيل وقوات التحالف، ومهّدت لانتشار القوات الروسية وما يسمّى الفيلق الخامس التابع لها، في ظل تزايد الامتعاض الشعبي من الوجود الإيراني، الذي حوّل المنطقة إلى هدفٍ للغارات الجوية.

استشعار إيران الخطر الروسي القادم مع الفيلق الخامس، دفعها للاستعانة ببعض الشخصيات العشائرية الموالية لها، للحفاظ على موقعها في التركيبة المجتمعية شرقي سوريا، وحصّتها من موارد تلك المنطقة، والتجييش ضد قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، بدعوة بعض الشخصيات العشائرية إلى طهران، لتكون أدوات تخدم تلك الأجندات.

فتحركات الروس الأخيرة التي تمنحهم السيطرة على الحدود مع العراق، واقتسام إيرادات المعابر الحدودية والثروات الطبيعة في المنطقة مع الإيرانيين، ولا سيما إعلان موسكو استئناف أعمال التنقيب عن النفط في المنطقة، تكشف عن التنافس بين موسكو وطهران على الظَفَر بالموارد السورية، وحيازة الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية.

ويبدو في ذلك التنافس الذي يأخذ شكل الصراعِ بين الحلفاء، أنّ الكفّة تميل لصالح موسكو، بعد انتزاعها أغلب العقود المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز، ومشاريع الكهرباء، والفوسفات، والسيطرة على الموانئ والمطارات بمعظم أنحاء سوريا، وحتى في مجال الإسكان وقطاع إعادة الإعمار، وهو ما أكده رئيس جمعية الإعمار في طهران إيرج رهبر، الذي قال إن إيران خسرت فرص إعادة الإعمار في سوريا.

 

 

صراع لم ينحصر شرقي سوريا فقط، إذ نشرت روسيا دوريات في المنطقة الجنوبية على خط برافو الفاصل بين قوات الحكومة وإسرائيل في الجولان، بالتزامن مع سعي موسكو لإنشاء تشكيلٍ عسكريٍّ موالٍ لها في السويداء على غرار الفيلق الخامس، بما يصطدم مع محاولات إيران استمالة سكّان المحافظة باستخدام ما يسمى الدفاع الوطني الموالي لها.

في الإطار ذاته أزاحت موسكو من خلال الضغط على الحكومة السورية، الكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية المقربة من النظام الإيراني، وحلّت مكانها شخصيات مقرّبة من الروس، كلونا الشبل التي أصبحت مستشارة للرئيس السوري بشار الأسد، بصلاحيات بثينة شعبان الداعمة لعلاقاتٍ قويّة مع نظام إيران.

وفيما يتعزز نهم الاستحواذ لدى الطرفين على حساب وحدة سوريا ومكوناتها، يبدو أنّ الصراع بين حلفاء الحكومة السورية يتّجه لشكلٍ أكثر حدّة وعلنية، رغم محاولاتهما تجنّب الصدام الذي يهدد اندلاعه مصالح كل من دمشق وموسكو وطهران، مع تكثيف الضغوط الأمريكية والغربية، واستعداد إسرائيل للذهاب بعيداً في ضرب نقاط الارتكاز الإيرانية.

قد يعجبك ايضا