سنجار.. مصير مجهول ومأساة تتجدد عقب تهديدات تركيا بشن هجوم

سنجارُ، المدينة الجريحة التي اختلطَ فيها السهل والجبل والصحراء، معظم سُكّانها إيزيديون، وتُعرَفُ بالمنطقة المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، تقعُ غربيَّ الموصل قرب الحدود السورية العراقية.

البلدةُ الصغيرة، كانتْ ضمنَ مناطق نفوذ الحكومة المركزية وتسيطر عليها قوات البيشمركة، عندما أصبحت فريسةً سهلةً لتنظيم داعش الإرهابي، لتتحوّلَ فيما بعدُ إلى رمز للمعاناة.

وعَقِبَ هجومٍ وحشيٍّ لداعش على قضاء سنجار، في الثالث من آب عام 2014، انسحبتْ قوَّاتُ البيشمركة والقوات العراقية بشكل مفاجئ، ليحتلَّ التنظيمُ الإرهابي المدينةَ، فتُرتكبَ فيها مجزرةٌ راحَ ضحيَّتها خمسةُ آلاف إيزيدي، واختُطف نحوُ سبعة آلاف طفل وامرأة كأسرى وسبايا تباع في أسواق النِّخاسة على مرأى العالم، فيما لا يزال الكثيرُ منهنَّ في عداد المفقودات.

وإلى سفح جبل سنجار، توجَّهُ آلاف الإيزيديين الذين تمكّنوا من الفرار من أنياب عناصر داعش الملطخة بالدماء، ليبقَوا محاصرين ينتظرون الخلاصَ من هذه المأساة، التي انتهت حينما وفَّرتْ وحدات حماية الشعب ممراً إنسانياً آمناً لنحو خمسين ألفَ إيزيديٍّ، ثمَّ حرَّرتْ قوَّاتُ تحريرِ سنجار المدينةَ بأسناد من التحالف الدولي في تشرين الثاني نوفمبر عامَ ألفين وخمسة عشر.

وفي تطوّرٍ جديدٍ لنكبات سنجار، توصَّلتِ الحكومةُ الاتحادية وحكومةُ إقليم كردستان، عامَ ألأفين وعشرين، إلى اتّفاقِ سنجار، كانَ أبرزَ بنودِهِ إخراجُ القوات التي حرَّرتِ المدينةَ المتمثلةِ بوحدات حماية سنجار، ما اعتبره مراقبون خطّةً لإرضاء النظام التركي، على حساب الشعب الإيزيدي.

وسرعانَ ما استغلَّ رئيسُ النظام التركي رجب أردوغان الفرصةَ، ويعلنَ عن نيَّته شنَّ هجوم على سنجار عَقِبَ زيارةِ وزير دفاعه خلوصي آكار إلى كُلٍّ من بغداد وأربيل عاصمتي المركز والإقليم، ليعودَ مسلسلُ داعش بحلّته الجديدة، وتبدأ معاناةُ الإيزيدين من جديد.

قد يعجبك ايضا