روسيا.. هذه آخر انتخابات للأسد!

قرّرت صحيفة كومرسانت الروسية، أنه يحق للأسد أن يترشّح في هذه الانتخابات الرئاسية، وستكون المرة الأخيرة له، لأن الدستور القائم في سوريا اليوم لا يسمح بأكثر من دورتين لنفس “الشخص”، وبالتالي لا يحق للأسد الترشح في الانتخابات التي تليها.
تعتمد “كومرسانت” على نص دستوري، رسمه النظام السوري عام 2012، ليلتفّ به على استحقاقات الساحة الوطنية السورية، وعلى مشاريع ملحة “في ذاك الوقت”، تطالب بتغيير النظام أو بتغيير أساليب وشكل حكمه.
وتشرح باستفاضة أنّ الأمر محسوم، فيما يتعلق بالأمر “الدستوري” وعجز الأسد عن نقضه أو التحايل عليه، لأن المسألة حدية وجذرية لأنها دستورية.
تتعاطى الصحيفة الروسية بمراوغة فظة مع الانتخابات الرئاسية السورية، وبما يحق ولا يحق، وتتناسى طبيعة النظام السوري، وطبيعة حكمه وأجهزته الأمنية. ويغيب عنها أن الدستور السوري ليس أكثر من هلام، أو ورق تواليت، يستطيع النظام السوري “العسكري الأمني” أن يستعمله كما يريد، ويفسّره كما يرغب، ويعمل فيه التعديلات والتغييرات التي تتوافق مع استمراره في الحكم، إلى أبد الآبدين.

فعلها الرئيس السوري السابق أكثر من مرة، وفعلها نظامه حين أراد تنصيب الأسد الابن رئيساً وراثياً، وفعلها الوريث في 2012 ليمنع أي مرشح حقيقي منافس ومناسب من التقدم بطلب الترشيح، وفق النصوص “الدستورية المعدلة” والتي تطلب أن يكون المرشح سورياً أباً عن جد، وأن يكون في سوريا بشكل متواصل لـ 10 سنوات ساعة تقديم طلب ترشيحه، وأن يتخطى عتبة الـ 40 سنة من العمر، وأن يحصل على موافقة 35 نائباً في مجلس الشعب الذي يسيطر عليه حزب الرئيس منذ ولادة النظام السوري وحتى الآن، إلى آخر الشروط “الأمنية”.
تتناسى “كومرسانت”، أن تغيير الدستور السوري لا يحتاج أكثر من إشارة من القصر الجمهوري أو من الأجهزة الأمنية التي ترعاه. وتتغافل عن واقع عمليات التغيير التي طرأت على دستور بلدها، “على دستور روسيا”، أكثر من مرة، حين احتاج الرئيس بوتين لتعديل مدة الرئاسة وجوهرها وعدد دوراتها، التي انتهت مؤخراً، إلى تعديل في “أجندته” بحيث يسمح لبوتين بالاستمرار بالحكم إلى دورتين جديدتين.
دستور روسي سابق، دعمه الرئيس بوتين، وكان يمنعه من الترشح لمنصب الرئيس، لأنه استنفذ فرصه، لكن التعديل الجديد الذي دعمه بوتين أيضاً، واعتمده الكرملين، وبقدرة قادر، يسمح للرئيس الروسي “السابق والحالي واللاحق” بالترشح ولمرتين قادمتين.
وكان بوتين ذاته تنقل بين كرسيي الرئيس ورئيس الوزراء منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ويتم تعديل الدستور خدمة لتنقلاته تلك، بما يخدم مصلحته وسلطته وسطوته، مرة لتكون السلطة في كرسي رئيس الوزراء حين يكون بوتين فيه، ومرة في كرسي الرئيس حين يكون فيه.

استطاع بوتين تغيير الدستور الروسي، في زمن قياسي، بما يتماشى مع رغبته في البقاء رئيساً روسياً إلى أجل غير مسمى، فهل يعجز النظام السوري، ورئيسه عن القيام بهذا الفعل! هل يمنعه من فعل تلك الأدبيات السياسية والأخلاقية التي يتمتع بها نظام حكم ديكتاتوري وقمعي وعسكري وأمني!

تحاول موسكو وجرائدها ومنظروها وسياسيوها أن يقدموا “طلقات” واضحة للعالم الرافض ترشيح الأسد في الانتخابات الرئاسية القادمة، عبر الضخ بأحاديث فظة، تارة حول عدم ممانعة القرار الأممي 2254 لذلك، أو عدم وجود عوائق دستورية تمنع الأسد عن الترشح الآن، أو وجوب تقديم المعارضة لمرشحيها للمنافسة، لكنها تقدم جرعة مهدئة تطلب من خلالها بالتروي وانتظار المستقبل، لأن هذه الولاية ستكون الأخيرة للأسد، لأن الدستور يمنع، ومن يعرف، “تقول الصحيفة” ربما لا يكمل الأسد ولايته، وقد تجري انتخابات جديدة، ولكن كل ما عليكم الآن أن تقبلوا به في هذه الولاية، وبعد ذلك لكل حادث حديث.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا