روسيا تنظر إلى مستقبل إدلب ضمن حساباتها التنافسية مع الولايات المتحدة

صحافة

بعد إعلان هيئة تحرير الشام استعدادها لحلّ نفسها بشرط تشكيل إدارة موحّدة لجميع الفصائل، نشرت صحيفة يني شفق التركية تقرير تحت عنوان “فشل الخطة الأميركية في إدلب”، حيث قالت بأنه “أحبط الخطط الأميركية لعملية عسكرية في منطقة إدلب بحجة سيطرة إرهابيي القاعدة عليها، وأنه سيتم تسليم السيطرة في إدلب إلى إدارة مدنية سوف يتم إنشاؤها قريباً، حيث يبدأ العمل على تشكيل مجلس محلي وتسليم المهام الأمنية إلى قوة الشرطة”.

وأشارت إلى أن “رياض الأسعد، الذي أسّس “الجيش السوري الحر”، توسّط في عقد اجتماعات تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى إدلب، حيث تم اتخاذ خطوات مهمة في تلك الاجتماعات”.

وكان الأسعد قد تعرّض لهجوم من قبل عدد من الفصائل، وأبرزها “غرفة حوار كلس” التي اعتبرت وساطته بمثابة انضواء تحت جناح “القاعدة”، واتهمه عبدالله حلاوة، القائد العسكري العام لـ “فرقة الحمزة” بأنه “متواطئ” مع “القاعدة” ويدعمها منذ سنوات، وحاول إفشال “الجيش الحر”، من خلال دعمه “جند الأقصى” سابقاً. لكن في المقابل، تبنّى “الأسعد” عدد آخر من الفصائل المسلحة حراكه المرحّب به من أنقرة التي تبدو أنها تجهد لتجنّب أيّ عمل عسكري في إدلب.

وتناول تقرير في صحيفة العربي الجديد للكاتب حسين عبد العزيز تحت عنوان روسيا وأمريكا وإدلب، عما حصل من تطورات في الأيام القليلة الماضية، المتعلقة بمحافظة إدلب: انسحاب حركة أحرار الشام منها تحت ضربات هيئة تحرير الشام، وهو ما لم يكن بالإمكان حدوثه لولا إدراك الأخيرة أن مرحلة الحسم اقتربت، كما أن انسحاب “أحرار الشام” بهذه السهولة ما كان ليتم من دون تنسيقٍ مع تركيا. التطور الثاني هو البيان الذي أعلنه مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى سورية، مايكل راتني، وأهميته ليست في توصيفه الواقع القائم في محافظة إدلب، ولا في النعوت التي وصف بها هيئة تحرير الشام وزعيمها أبو محمد الجولاني، بقدر ما هي في التوقيت، وتحميله الجولاني المصير الذي ستؤول إليه المحافظة. والواضح أن البيان ليس سوى تمهيد سياسي لخطوات عسكرية أميركية في إدلب، لكن عملية عسكرية كهذه ليست أمرا سهلا، بسبب تعقيدات التحالفات المحلية والإقليمية والدولية وتشابكها، فبالنسبة لواشنطن لا يوجد لديها سوى قوات سورية الديمقراطية (قسد)، ونواتها وحدات حماية الشعب التي ترى في إدلب تتويجا لصيرورتها العسكرية الممتدة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، على مقربة من مياه المتوسط. ومن هنا يمكن تفسير تلكؤ الأكراد في فتح الجبهة الجنوبية للحسكة، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور، فأولويتهم محافظة إدلب، خشية من وقوعها بيد القوى المدعومة من تركيا، وإن حدث ذلك سيصبح كانتون عفرين في خطر.

أما روسيا، فإنها تنظر إلى مستقبل إدلب ضمن حساباتها التنافسية مع الولايات المتحدة، وليس ضمن حسابات النظام المحلية، فهي لن تقبل بهيمنة أميركية مطلقة على الشمال السوري، تضعها على مقربة من قاعدتها العسكرية في حميميم في اللاذقية. وتبدو إيران أقرب إلى الطرح الروسي، فسيطرة “قسد” على إدلب تعني سيطرة الولايات المتحدة، وبالتالي تصبح إدلب خارج المفكّر فيه. أما سيطرة فصائل المعارضة المدعومة من تركيا فهو أفضل لموسكو وطهران، حيث يسهل التفاهم مع أنقرة التي أصبحت أقرب إلى الطروحات الروسية. وقد أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أخيرا أن روسيا أكثر تفهما لموقف بلاده في شأن مخاوفها حيال “وحدات حماية الشعب” من الولايات المتحدة.

من سيحسم الأمر روسيا التي ستجد نفسها مضطرّة إلى الاختيار بين توجهات النظام في دمشق والتوجهات التركية، وقد تجد نفسها أميل إلى الطروحات التركية، لكن الأمر يتطلب تفاهمات إقليمية ـ محلية دقيقة، فموسكو، على سبيل المثال، رفضت منذ فترة طلب النظام وإيران فتح معركة إدلب، لاعتبارات عسكرية وطائفية وسياسية. لا تريد موسكو منح النظام وإيران انتصارات عسكرية واسعة، توصلهما إلى مرحلة الحسم العسكري، وتجعلهما بغير حاجة إليها. وفي المقابل، لا تريد موسكو منح تركيا مساحات جغرافية واسعة، تضعها في موقعٍ لا تكون فيه بحاجة إليها.

 

قراءة: شيندا محمد – شرفان جميلو

 

 

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort