رغم مساعيها… الآلية الثلاثية في منأى عن أسباب الانسداد السياسي في السودان

طريقُ التفاوض في السودان بدا طويلاً وشائكاً، عكس جميع تلك الحسابات التي كانت تسيرُ عليها الآلية الثلاثية التي تضمُّ البعثة الأممية والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا “إيغاد” ما أضعفَ دورها في حلِّ الأزمة في البلاد.

حساباتٌ وُصفت بالخاطئة وقعت فيها الآليةُ الثلاثية كشف عنها الاجتماع الذي عقده عسكريون سودانيون مع قياداتٍ من تحالف الحرية والتغيير في منزلِ السفير السعودي بالخرطوم وبوساطةٍ أمريكية، ما أدى إلى مقاطعةِ قوى رئيسيّةٍ لحوارٍ مباشر انطلقت جلساتُه الأسبوع الماضي.

الآليةُ الثلاثية لم تستطع إقناعَ القوى المؤثرة بالجلوس إلى طاولة مفاوضاتٍ واحدة بينما جعلت مشاركتها بشكلٍ ضبابيٍّ بين مسهّلٍ لعمليةِ التفاوض وبين رعايتها بشكلٍ رسميٍّ للمباحثات وابتعدت عن الأسبابِ الحقيقية التي قادت إلى الانسدادِ السياسي، وفقَ رأي مراقبين.

أمَّا قرارُ مقاطعةِ الاجتماع فبرأي محللين يعودُ إلى أنَّ غالبية القوى المدنية توافقَت على قرارِ المقاطعة نتيجةَ عدمِ مراعاة الآليةِ الثلاثية للأوزانِ السياسية للقوى الموجودةِ على الأرض وتعاملها مع جميع الأطرافِ باعتبارهِا تحمل شعبيّةً متساوية، في حين أن هناك قوىً محسوبةً على النظامِ السابق وأخرى تحالفت مع الجيشِ ووقفت في صفِّ الانقلاب.

كما اعتبر محللونَ سياسيون أن هذه الآليةَ بحاجة إلى جهودٍ أخرى من أجل اختصارِ طريق التفاوضِ على غرار ما كانت تتجه الجهودُ الأمريكية والسعودية الأخيرة باعتبار الطرفين يشكّلان محركاً رئيسياً في الآلية السياسيّةِ لمساعدة العمليّةِ الانتقالية.

هذا وفيما كانت قد أشارت القائمةُ بأعمالِ السفارة الأمريكية في السودان “لوسي تاملين” إلى أنَّ المشاركينَ في الاجتماع أبدوا استعدادَهم لإنهاء الأزمة السياسية، أكَّد مصدرٌ بتجمّع القوى المدنية أنّ نجاحَ أي محاولاتٍ تفاوضية يتوقّفُ على إبعادِ الجيش عن السلطة، وعدم التأسيسِ لشراكاتٍ جديدة معه بعد أن أثبتت التجربةُ السابقة أنَّ تلكَ الصيغة لا تحقّقُ مطالبَ الشارع، وهو ما يتطلب رؤيةً واضحةً تعبّرُ عن مَطالبِ القوى الرئيسية، على حدِّ تعبيره.

وبعد ترجيحِه فشلَ الجهود الحالية انتقدَ تجمّعُ القوى المدنية مشاركةَ تحالف الحرية والتغيير بالمفاوضات واصفاً جلوسه مع العسكريين بالمراوغة مشيراً إلى أنَّ ذلك لا يمكن أن يكونَ إلّا بعدَ تسليم السلطة للمدنيين.

ويُعدُّ لقاءُ قوى الحرية والتغيير مع المكوّنِ العسكري هو الأول من نوعه الذي يتمُّ الإعلانُ عنه بشكلٍ رسمي منذ الانقلاب على السلطة في تشرين الأول أكتوبر الماضي بدعوةٍ من مساعدةِ وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية مولي في، وسفيرِ السعودية في الخرطوم علي بن حسن جعفر.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort