رغم “العفو”… غموض يلف مصير عشرات آلاف المعتقلين السوريين

رغم إصدار مرسومٍ يقضي بالعفو عمّا أسمتها الحكومة السورية بالجرائم الإرهابية المرتكبة قبل الثلاثين من نيسان أبريل هذا العام، وإطلاق سراح بضع عشراتٍ من المعتقلين، فإن مصير عشرات الآلاف من المعتقلين السوريين في سجون الحكومة وأفرعها الأمنية ما يزال مجهولاً.

سلطات الحكومة السورية أطلقت سراح عشرات المعتقلين في دمشق من جميع المحافظات السورية، لكن هذه الخطوة جاءت وسط فوضى متعمّدة الهدف منها إخفاء مصير المعتقلين، حيث لم تصدر قوائم بأسماء المُفرَج عنهم من قبل وزارة العدل التابعة للحكومة، كما أنه لم تصدر قوائم بأسماء الذين لن يشملهم نص العفو أو الذين قضوا في المعتقلات والسجون.

المرصد السوري لحقوق الانسان، قال إنّ مئات المواطنين تجمّعوا تحت جسر الرئيس وسط العاصمة دمشق، بانتظار وصول دفعات المعتقلين للتعرُّف إليهم والاستفسار عن مصير أقاربهم المعتقلين وذويهم، مشيراً إلى أن كثيراً من المعتقلين المفرج عنهم فاقدون للذاكرة بسبب ظروف الاعتقال والتعذيب.

ووفقا لإحصائيات المرصد، فإن الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة أفرجت عن مئتين وأربعين معتقلاً خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة من تنفيذ مرسوم العفو، وهم من مختلف المحافظات السورية.

ولم يشترط العفو الرئاسي هذه المرة أن يسلّم المطلوب نفسه للسلطات كما في المراسيم السابقة، حيث تسقط العقوبة بشكلٍ كامل عن أصحابها دون مراجعتهم لأيِّ جهة، لكن النص الفضفاض لمرسوم العفو يُبقي الباب مفتوحاً أمام إمكانية تعرض الأشخاص المطلوبين من وجهة نظر السلطات للمساءلة والعقاب تحت أيّ ذريعة.

وشكّل مرسوم العفو بصيغته الجديدة مثارَ جدلٍ واسع بين السوريين، خاصةً وأنه يتزامن مع الكشف عن مجزرةٍ وُصِفَت بالمروّعة ارتكبتها قوات الحكومة في حي التضامن بدمشق عام ألفين وثلاثة عشر، ذهب ضحيتها عشرات المدنيين، كما أنه يندرج بحسب مراقبين ضمن محاولات الحكومة إعادة تلميع صورتها أمام المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية للخروج من العزلة المفروضة عليها منذ سنوات، وسط إصرارها على إبقاء مصير عشرات آلاف المعتقلين لديها منذ بداية الأزمة طي الكتمان.

قد يعجبك ايضا