رسائل الأسد الانتخابية!

بدأت روسيا الحفر مجدداً في مقابر مخيم اليرموك جنوب دمشق، بحثاً عن رفات جنود اسرائيليين قتلوا، ودفنوا منذ عشرات السنين، في همّة بدت عالية وقوية وسريعة، بغية تسلمها لاسرائيل، وكانت ذاتها قد بحثت في فترة سابقة، ولنفس الغاية.

وتدخلت روسيا “الحنون”، على هامش حفرياتها في اليرموك، في عملية تبادل أسرى “سرّيّة وسريعة”، بين سوريا- النظام، واسرائيل- نتنياهو، بعد أن دخلت مواطنة اسرائيلية الأراضي السورية عن طريق الخطأ أو الصدفة أو التجسس، فاعتقلها النظام، وأودعها طيب العيش لديه لمدة اسبوعين، قبل أن يتبنى مبادرة “انسانية” غالية الشكل ووادعة المضمون، ليبادلها مع أسيرين سورييين.

قبل المبادرة الانسانية المتينة، أرسل النظام رسالة “إنسانية”، للرئيس الأمريكي جو بايدن، بمجرد أن استلم الرئاسة قانونياً، يشترط فيها رفع الحصار الغربي أولاً، قبل الدخول في أية مفاوضات قد تهمّ الطرفين.

وبعد الرسالة “الرئاسية”، ظهرت قائمة “إنسانية” من حاضنة النظام، لمجموعة من رجال دين مسيحيين ورجال باقي الأديان، وأكاديميين سوريين وغير جنسيات، تحض الحكومات الغربية والإدارة الأمريكية “الجديدة” برفع العقوبات غير “الإنسانية”، لأن هذه العقوبات تؤثر على مواجهة فايروس كورونا.

تزامن تواصل النظام و”قوائمه”، مع الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية، مع فشل الجولة الخامسة من مفاوضات اللجنة الدستورية، واندهاش المبعوث الأممي غير بيدرسون لذلك.
هذه اللجنة التي يعرف القاصي والداني أنها عديمة الفائدة، بسبب بنيتها، ورعاتها، وغاياتها، لكن السيد بيدرسون وحده لا يعرف، ويصرّ على استكمال جلساتها، فيشد السفر إلى ايران وتركيا ودمشق، للاستثمار في وقف إعلان وفاتها.

وفي سياق البحث عن رسائل إنسانية أخرى، والإشارة إلى مبادرات النظام “السلمية”، في محاولاته الحثيثة للتوصل إلى تفاهمات ترضي الفرقاء، نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريراً “مخابراتياً”، ادعت فيه توصل النظام السوري إلى اتفاق على نقاط رئيسية مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، نقاط حدية، تتعلق بالنفط والسيطرة والجوانب العسكرية، ولم يغفل التقرير أن الاتفاق كان برعاية روسيا “الحنون”.

فشل الدستورية في التوصل إلى أي شيء، بسبب ممانعة وفد النظام، وموافقة وفد المعارضة السورية “التركية” على هذا الفشل المتواصل، وتوالي الرسائل والقوائم “الانسانية” للنظام، مع اسرائيل ومع أمريكا والحكومات الاوروبية، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، التي تعني الكثير للنظام الفارغ في هذه المستنقع السياسي القائم، تشير إلى الهدف الرئيسي “المخادع” الذي يرسمه النظام، وهو الوصول إلى انتخابات رئاسية آمنة، وإعادة رئيس النظام إلى رئاسة سوريا، في تعليب جديد، بمساعدة ايرانية تركية روسية، يتقاسم فيها ضامنو الاستانة، ما تبقى من سوريا، ويحافظون عبره، على الحصص التي اقتسموها، والتي اشار البيان الختامي لاستانة 15، إلى تفاصيلها ب”وقاحة”.

ولإضافة نكهة شعبية “عفوية” بحكم القرار “العفوي” لأجهزة المخابرات بمتابعة المسيرات، والعدوى السياسية والأمنية لعناصر حزب النظام، احتشدت الجماهير في مدن سورية عديدة، تهتف باسم الرئيس، وتعاهده على السير بثبات نحو الانتخابات، وتصرخ من جوع وفراغ في شوارع الثوابت الوطنية، وتحرير الأرض، بالقرب من سجون أجهزة الأمن، والتي استقبلت مؤخراً عناصر موالاة أضاعوا البوصلة الأمنية.

الكاتب: طالب ابراهيم

المصدر: قناة اليوم

قد يعجبك ايضا