رأي اليوم: أردوغان يعيش في كهف “لوزان” التاريخي

الكاتبة: عبير الحيالي

 

 

 

 

 

 

 

يقول ماركس “التاريخ يعيد نفسه مرتين. في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة”. وإذا ما أردنا تطبيق قواعد المقولة الماركسية على ما يحدث اليوم من قبل تركيا اتجاه العالم العربي فنحن نعيش مرحلة المهزلة! حيث يرى رجب طيب أردوغان أن تركيا تخلت عن قيادة العالم الإسلامي حينما تخلت عن نفوذها في مصر وسوريا والعراق وليبيا بعد توقيع أسلافه العثمانيين على معاهدة لوزان.
استثمر أردوغان في فوضى ما يسمى بالربيع العربي، والذي دعمته تركيا بقوة لإسقاط أنظمة الحكم في المنطقة تمهيداً لمخططها للسنوات التالية. ولم يكن من المستغرب أن يفصح عن رغبته في استعادة مجد “السيطرة العثمانية” على المدن العربية في أكثر من مناسبة، معتبراً أنها “جزء من أملاك تركيا” التي وصفها بأنها “سلبت” بسبب موافقة أسلافه على توقيع معاهدة لوزان. والآن، يسعى أردوغان وبعد نحو مائة عام للعودة الى الخارطة الجغرافية التركية لما قبل معاهدة لوزان، وهي الخارطة التي تشمل أجزاء من سوريا والعراق.
وإذا ما تابعنا التحركات التركية في المنطقة بعد عام 2011، وجدناها تتماهى وتتماشى مع ما ذكر، حيث عمل الرئيس التركي على تكثيف الوجود الاستخباراتي والعسكري في جميع الدول العربية التي يعتقد أنها يجب ان تعود لحضن الدولة التركية. فتدخل في سوريا والعراق وليبيا ومصر، كما دعم الفصائل المسلحة بمختلف توجهاتها.
يراهن أردوغان على المتغيرات الكبرى التي تساعده في رسم خرائط جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، وهذه المتغيرات عادة تترافق مع انهيار الدول والحروب الكبرى كتلك التي تلت الحرب العالمية الأولى، مما سيعطيه الفرصة للجلوس على طاولة مفاوضات جديدة وعقد اتفاقيات مغايرة لتلك التي عقدت في لوزان قبل مئة عام. كما يراهن على أن معظم اتفاقيات عصبة الأمم يتوقف العمل بها بعد مئة عام، لكن كل ما يثار عن تحديد مدة للاتفاقية بمئة عام ليس صحيحاً، ولا يوجد في القانون الدولي ما يشير إلى أنّ صلاحية الاتفاقيات تنتهي بعد مئة عام. وفي حالة اتفاقية لوزان، لم تتضمن الاتفاقية مدة لصلاحيتها. في قراءة سريعة لتحركات أنقرة في المنطقة، يمكننا القول إن أردوغان يعلم تماماً أنه لن يتمكن من استعادة جميع الأراضي التي كانت تحت الاحتلال العثماني ولذلك هو يركز على قضم بعض الأراضي من سوريا والعراق فقط مما يساعده على تجاوز أزماته الداخلية وحفظ ماء الوجه امام الناخب التركي.

قد يعجبك ايضا