درعا تعيش أزمة إنسانية في ظل الصراع الروسي الإيراني على النفوذ

وسطَ إصرارِ قواتِ الحكومة السورية على الحسمِ العسكري والحل الأمني، تشهد محافظةُ درعا أزمةً إنسانيةً خانقةً، حيث تفرض قواتُ الحكومة السورية حصاراً شديداً على درعا البلد ومناطقَ في محيطها بريف المحافظة، مع استمرارِ التوتر والاشتباكات بين مسلحين محليين وقوات الحكومة.

قواتُ الحكومةِ بدأت تصعيداً عسكرياً في المنطقة منذ الثامن والعشرين من تموز الماضي، حينما حاولتِ الفرقةُ الرابعةُ التابعةُ لقوات الحكومة والمدعومةُ من إيران اقتحامَ مدينة درعا البلد، ما أدى إلى اندلاع اشتباكاتٍ عنيفةٍ بينها وبين مسلحين محليين.

 

ويقول مراقبون إن ما يحدث في المحافظة الجنوبية هو صراعٌ لنفوذٍ بين إيران التي تدعم الفرقةَ الرابعةَ، وبين روسيا التي تبحث عن تسويةٍ تمكّنها من توسيع نفوذها أكثر في المنطقة.

في حين هناك من يعتقد أيضاً أن روسيا كقوةٍ ضامنةٍ لم تعطِ لأهالي درعا سوى وعودٍ لم تنفذ منها قواتُ الحكومة السورية أيَّ شيءٍ، خصوصاً مع توقفٍ شبه تام للمفاوضات بين وجهاء المحافظة والأجهزة الأمنية التابعة للحكومة.

هذا وتشهدُ أحياءُ درعا البلد حركةَ نزوحٍ بين المدنيين، بالتزامن مع تهديدات لقوات الحكومة باجتياح المنطقة في حال فشل المفاوضات المتعثرة أصلاً.

وبين الشك واليقين من عملية الاجتياح تبدو قوات الحكومة في وضعية صعبة قد لا تسمح لها بالتقدم أكثر مع غياب سلاح الجو الروسي عن ساحة المعركة.

من جانب آخر، وبالنظر إلى الاتفاقيات الماضية التي لم تلتزم بها قواتُ الحكومةِ، فإنَّ كلَّ الدلائلِ تشيرُ بحسب مراقبين إلى أن المنطقةَ ذاهبةٌ إلى مزيد من التصعيد وبالتالي إلى سيطرة قوات الحكومة على كامل المحافظة الجنوبية.

ومع استمر التصعيد، والصفقات، والمقايضات، يبقى المدنيون هم المتضررين من كل ما يحدث، خاصة وأنهم عانوا الويلاتِ من قوات الحكومة السورية والفصائل المسلحة سابقاً. الأمرُ الذي دفع عشائرُ حوران لإصدار بيان يطالبون فيه بإدارة لامركزية تعيد للمنطقة دورها في بناء سوريا المستقبل.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort