درعا.. أكثر من عامين على ضوضاء “التسويات” وصراع الحلفاء

قرابة عامين ونصف العام منذ استعادت قوات الحكومة السورية السيطرة على محافظة درعا جنوبي البلاد، بموجب ما تعرف بالتسويات والمصالحات بضمانة روسية، إلا أن المنطقة مذ ذاك تعيش على صفيح ساخن، إذ تكثر عمليات القتل ومحاولات الاغتيال والتفجيرات والهجمات من قبل مسلحين مجهولين، أو الاشتباكات بين قوات الحكومة ومسلحين سابقين، وكذلك الاشتباكات بين القوات الحكومية وما يسمى الفيلق الخامس التابع لروسيا.

 

تلك الاغتيالات والهجمات والتفجيرات والاشتباكات، أسفرت منذ استعادة قوات الحكومة السيطرة على المحافظة عن مقتل وإصابة العشرات من مدنيين وعسكريين، فيما يستمر الصراع هناك، الذي يبدو ظاهرياً أنّه بين كلّ من قوات الحكومة والفيلق الخامس ومسلحين مجهولين، لكنّ ما خفي أعظم.

فالصراع جنوبي سوريا مردُّه بحسب مراقبين التزاحم على بسط النفوذ بين حلفاء الحكومة الذين منعوا سقوطها طيلة نحو عشر سنوات من الحرب، ممثلين بروسيا من خلال الفيلق الخامس من جهة، وإيران وعناصر جماعة حزب الله اللبناني من جهة أخرى، الذين تمكنّوا من تجنيد مئات الشبّان، عبر إغرائهم مادياً، مستغلين سوء الأوضاع المعيشية لسكان المحافظة، ورغبتهم في الخلاص من الملاحقة لدى قوات الحكومة وأجهزتها الأمنية.

صراع تستمد روسيا القوة فيه إلى جانب الفيلق الخامس، من ضغط الغارات الإسرائيلية، التي تستهدف وجود عناصر كل من إيران وجماعة حزب الله، والفصائل التابعة لهم، على وقع تصاعد الاحتجاجات المطالبة برفع القبضة الأمنية للحكومة عن المحافظة، ووقف حملات الاعتقال المتواصلة التي تشنها ضد المدنيين ومسلحين سابقين، وإطلاق سراح المعتقلين، فضلاً عن اتهام أجهزة الحكومة الأمنية بالوقوف وراء عمليات الخطف المتكررة في المحافظة، وافتعال أزمات الوقود والخبز.

وما حالة الفوضى والفلتان الأمني السائدة في الجنوب السوري إلّا انعكاس لسيطرة الحكومة الهشّة هناك، والصراع بين حلفائها، بشكل يثبت فشل ما تحاول دمشق تسويقه كنموذج هو “التسويات” لباقي المناطق الخارجة عن سيطرتها، وأبرز دليل على ذلك استمرار فصول تلك الفوضى، والتي كان من أبرز أحداثها في درعا خلال الأسبوع المنصرم، سقوط أفراد عائلة كاملة بين قتيل وجريج جراء انفجار هز منزلهم، ومقتل عدد من عناصر قوات الحكومة والمتعاونين معها برصاص مجهولين بمناطق متفرقة بريف المحافظة، بعد أيام من هجمات متبادلة بين عناصر الفيلق الخامس وعناصر لقوات الحكومة، أسفرت عن قتلى وجرحى وأسرى من الطرفين.

وحصيلة تلك الأوضاع التي تبدو أن لا غالب فيها حتى الآن بل مغلوبين هم المدنيون، أنتجت بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ سيطرة قوات الحكومة على درعا منتصف عام ألفين وثمانية عشر، نحو سبعمئة وسبعين هجوماً ومحاولة اغتيال بأشكال وأساليب عدّة من تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة، وعمليات إطلاق نار، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من مختلف الأطراف.

قد يعجبك ايضا