خلافات تركيا واليونان…عسكرة بحر إيجة رسائل غربية لم تخطئ العنوان

خطةٌ كبيرةٌ عمرها مئة عام يحاول النظام التركي تنفيذها في البحر المتوسط والبحر الأسود ومناطق أخرى، بعد حالة الضعف والترهل التي لحقت بالاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية التركية على حد سواء… لكن ذلك قد يكون ضرباً من المستحيل بل المستحيل بعينه.

في مواجهة ذلك، عزّزتِ الولاياتُ المتحدةُ وفرنسا من حضورها العسكري في بحر إيجة، والهدفُ فرملة طموحات رئيس النظام التركي رجب أردوغان، الجانحة نحو إعادة رسم خارطة شرق المتوسط وفقاً لأجنداته التوسعية، وفرض الأمر الواقع، كما فعل بسوريا والعراق وليبيا وآرتساخ.. لكن الجرة لم تسلم هذه المرة.

تهديداتُ أنقرةَ المتناميةِ، وانتهاكُها المجالَ الجويَّ اليونانيَّ وتحليقُ طائراتها على علوٍ منخفضٍ فوق بحر إيجة، هذا غيرُ خطّطَ التنقيب عن الطاقة شرقي المتوسط وابتزاز الغرب والتهديد بإغراق أوروبا باللاجئين وحلم تركيا فيما يُسمى بـ “الوطن الأزرق” .. كلها أسبابٌ كانت كافية لتدفق الأسلحة الأمريكية والأوروبية على الجزر اليونانية وهو أمر أثار جنون أردوغان مؤخراً عندما ألمح أن تسع قواعد أمريكية أُنشئت في اليونان غرضها تحجيم تركيا.

ليس ذلك فحسب بل وقّعتِ اليونانُ وفرنسا بدايةَ عام ألفين وواحد وعشرين صفقةً بمليارات الدولارات لشراء ثماني عشرة طائرة “رافال” كجزءٍ من برنامج تعزيز دفاعي لمواجهة النظام التركي في المتوسط.. وهو فضاء جيوساسي حيوي بالنسبة لباريس.. وتعلمُ أنقرة علمَ اليقين أن الهدفَ من وراء ذلك، وقف الاستعراض التركي في المياه الإقليمية، وخاصةً على حدود قبرص.

نارٌ تحتَ الرماد هكذا يُوصف الوضع بين تركيا واليونان .. الدولتان الجارتان المنضويتان في “الناتو” اللتان تخوضان نزاعاً حول جزر بحر إيجة، الواقعة تحت السيادة اليونانية بموجب اتفاقيتي لوزان عام ألف وتسعمئة وثلاثة وعشرين، وباريس عام ألف وتسعمئة وسبعة وأربعين، وهي أحد أكبر القضايا الملتهبة بين الجانبين، وكادت أن تُشعلَ فتيلَ الحرب بينهما أكثر من مرة، وما زالت تُنذرُ بذلك.

أما مصطلح “الوطن الأزرق” فيُقصد به، أوهام تركيا بالهيمنة على المياه الإقليمية المجاورة، والجرف القاري، شرقي المتوسط، والبحر الأسود، وبحر إيجة.. لكن لليونان وحلفائها رأي آخر فالوطن الذي تتحدث عنه ليس أرضاً بلا شعب ..

وفي أبرزِ ردود الفعل، نشرتِ الخارجيةُ اليونانيةُ مؤخراً ست عشرة خريطة قالت إنها تظهر “محاولات تركيا لتغيير الوضع الراهن، وانتهاك القانون الدولي، فيما ندّدت فرنسا بأي تشكيك في سيادة اليونان على جزر بحر إيجة.

النزاع البحري لم يُحسم بعد، لكن المؤكد أن القوى الغربية حسمت أمرها لأنها ببساطة ضاقت ذرعاً بمحاولات أردوغان نشرَ الفوضى الخلاقة مع الجيران، لا لشيء فقط لصرف الأنظار عن إخفاقاته.. ورغم ذلك أبقت على شعرة معاوية، فتركيا تبقى بالنهاية لها أهميتها جغرافياً بالنسبة للغرب الذي بات يدرك بالوقت نفسه أهمية تغيير النظام السياسي في هذا البلد.

تغييرٌ تقول استطلاعات الرأي إنه واقعٌ لا محالة، كون أردوغان لم يعد يحظى بقبول لدى الشارع التركي الذي أيقن أنه يبحث ويخلق أعداء وهميين يلقي بالمسؤولية عليهم، لتبرير أزمات تركيا.. لكن الاقتصاد المتهالك وسياسة الرجل والحزب الواحد وانهيار العلاقات مع الجيران.. كلها دلائل تؤكد أن أردوغان لم يجنِ عليه أحد وإنما على نفسها جنت براقش.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort