خان شيخون هل هي ضحية عدمية الأخلاق أم الكيمياوي

محمد أرسلان

ا

محمد أرسلان

الكل استنكر حادثة قصف مدينة خان شيخون بالسلاح الكيمياوي من قبل النظام السوري أو تفجير مصنع عائد للمرتزقة لتجهيز السلاح الكيمياوي من قبل طائرات النظام السوري، تم التنديد واستنكار هذه الحادثة من قبل كافة الأطراف وكذلك تم عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي للتوقف على هذا الحدث.

كلنا يتفق على أن هذا العمل من قام به فليكن لا يعبر إلا عن وحشية وهمجية الفاعل بغض النظر عمن يكون، وهو عمل جبان بكل المقاييس الانسانية والاخلاقية قبل أن يكون مدان من قبل قرارات الامم المتحدة وحقوق الإنسان ومعايير الحروب التي يجب أن تتفق عليها الأطراف المتصارعة. إنها النتيجة الطبيعية لما شهدته وتشهده سوريا منذ اندلاع الاشتباكات فيها بين المعارضة المدعومة من قبل الاجندات الاقليمية إن كانت تركيا أو قطر أو أجندات دولية إن كانت امريكا أو من معها.

كثيرا ما تم استخدام هذه الاسلحة على مر الثورة السورية من قِبل طرفي الصراع على السلطة إن كانت المعارضة أو النظام، بالرغم من أن النظام أدّعى أنه قام بتسليم كافة المخزون الكيمياوي الذي عنده للجهات الدولية كي تتخلص منه قبل سنتين.

إلا أن واقع الحال يخبرنا عكس ما يدور على الأرض، حيث أن كِلا الطرفين المعارضة المدعومة من تركيا أو النظام المدعوم روسيًا أنهما لم يتوانوا أبدًا في استخدام السلاح الكيمياوي ضد بعضهما البعض وفق الكثير من مصادر الأخبار التي تم تبثها عبر شاشات التلفزة الدولية أو ما نشره مصورون هواة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت تُظهر بشكل جلي استخدام السلاح الكيمياوي بين المدنيين. إلا أن هذه المرة كان لها وقع مخالف. حيث تعالت أصوات القوى الدولية لهول ما تم بثه عبر شاشات التلفزة وتم الدعوة لعقد اجتماع عاجل لمنع مثل هذه الهجمات ثانية مع شدة أذن للنظام السوري كي لا يكررها ثانية مع تقديمه بعض التنازلات لهذه القوى الدولية. اسئلة عدة تطرح نفسها على من هوَّل لهذه الحادثة المدانة بكل المقاييس الأخلاقية. أين كانت هذه القوى الدولية وشاشات التلفزة حينما تم استخدام السلاح الكيمياوي ضد الشعب الكردي في حلب ولمرات عدة من قبل النظام أو المعارضة على حد سواء.

حيث راح ضحية تلك الهجمات الكيمياوية عشرات القتلى والجرحى الذين أصابهم نفس حالات الغثيان وصعوبة التنفس وحروق على البشرة، مع وجود أدلة قاطعة ومصورة بكل وضوح على وقوع هذا العمل الجبان؟ هل وصلت بالقوى الدولية لمستوى التعامل بازدواجية لا اخلاقية إلى هذه الدرجة وتعقد اجتماعات دولية متى ما كانت مصالحها تقتضي ذلك، أم أن في الحالة السورية لا قيمة للانسان بقدر البحث عن المصالح والمنافع التي تلهث وراءها القوى الدولية للهيمنة على القرار والسيطرة على سوريا.

خان شيخون هي مدينة ضحية عدمية الاخلاق والانتهازية للمرتزقة والتي تسمي نفسها بالمعارضة وبنفس الوقت هي ضحية استبداد ووحشية النظام السوري الذي وصل الأمر به إلى القضاء على شعب من أجل التشبث بكرسي السلطة. خان شيخون هي ضحية المعارضة والنظام اللذين يتقاتلا على السلطة. لأن الطرفين يحملان نفس العقلية الاقصائية الالغائية الشوفينية التي لا تعترف إلا بنفسها ممثلة عن مركزية النظام والسلطة والحكم.

الشعب السوري بشكل عام هو ضحية هذين الطرفين اللذين لا يهمهما من تكون الضحية وكم العدد بقدر ما يتم استغلال مثل هذه الحوادث اعلاميًا ودوليًا للحصول على فتات ما تبقى من سلطة في سوريا.

القضية الرئيسية في سوريا هي قضية فكرية اخلاقية قبل أن تكون مشكلة سلطة ومن يريد الاستئثار بها. قلناها مرارًا ونكررها الآن وغدًا، أن طرفي الصراع لا يمثلون الشعب السوري الباحث عن كرامته، لأن طرفي النزاع عديمي الأخلاق والضمير والإنسانية ولا همَّ لهما سوى السلطة وإقصاء الآخر تحت مسميات كثيرة.

الطرفان يؤجل الأمور الرئيسية التي على الثورة القيام بها لما بعد انتهاء الأزمة وتحويلها للبرلمان المنتخب، وهم بهذا الطرح لا يمثلون سوى المستوى المنحط من الديماغوجية والسفسطة والرياء السلطوي.

أي ثورة لا يمكن لها النجاح إن لم تمتلك نظرية وفلسفة ثورة تعتمدها لتغيير ما كان موجودًا نحو برنامج أفضل تشمل الكل بعيدًا عن المصطلحات الغبية التي تم من خلالها خداع الشعوب على مر القرن الماضي.

بالوعي والفكر وبناء المجتمع الاخلاقي السياسي يمكن لنا تحقيق الحرية لأي شعب يناضل من أجل كرامته، وأي شيء لا يمثل هذه الثلاثية لا يمكن إلا وأن نسميه عدمية الأخلاق لا غير. وهذا لن يتحقق بالشعارات الرنانة التي عفى عنها الزمن وكذلك التخلص من العقلية المتعصبة للقوموية والدينوية، والتمسك بالمجتمع الديمقراطية الذي أساسه السياسة الاخلاقية وأخوة الشعوب، كما قال السيد عبد الله أوجلان أنه “تعريف الثورة من الناحية الفلسفية لا يعني أبدًا حرق وتدمير بعض المباني الحكومية، بقدر ما يكون في يناء المجتمع الديمقراطي والانسان الحر”.

قد يعجبك ايضا