خاص…الجنوب اللبناني على صفيح ساخن ومخاوف من اتساع نطاق حرب غزة

منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، تتوالى التحذيرات الإقليمية والدولية من إمكانية اتساع نطاق الحرب، وامتدادها إلى جنوب لبنان، حيث يتبادل حزب الله القصف مع إسرائيل على جانبي الحدود، بالإضافة إلى هجمات صاروخية تشنها فصائل فلسطينية من تلك المنطقة، نحو المستوطنات الإسرائيلية.

المخاوف من توسع الحرب إلى الأراضي اللبنانية دفعت آلاف اللبنانيين للنزوح إلى عمق البلاد، وسط ارتباك كبير في الأوساط السياسية والأمنية، ومخاوف من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة أصلاً، في وقت قدر خبراء اقتصاديون، حجم الخسائر في مجمل القطاعات الاقتصادية بلبنان بنحو ملياري دولار، بعد مئة يوم فقط من بدء الحرب في غزة.

لكن اللبنانيين كما يقول معظم المراقبون لا يملكون قرار الانخراط في الحرب من عدمه، في ظل هيمنة حزب الله على القرار السيادي للدولة، وارتباطه بتنفيذ أجندات إيران في المنطقة، والتي تذهب معظم التقارير إلى أنها تتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل، وتكتفي بمشاغلتها عبر الهجمات الصاروخية لأذرعها انطلاقاً من الجنوب اللبناني أو السواحل اليمنية.

رؤية تتفق مع ما نشرته مراكز دراسات عديدة، وحمله عدد من السفراء الذين زاروا بيروت، إزاء حرص الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية على إبقاء لبنان بعيداً عن الحرب المباشرة، على الرغم من التهديدات الإسرائيلية المتكررة بضرب حزب الله، والذي يستثمر هجماته الروتينية وحرب التصريحات الإعلامية في إحكام سيطرته على مفاصل الدولة اللبنانية، التي تعاني حتى اليوم شغوراً رئاسياً وحكومياً، وشللاً شبه كامل في معظم القطاعات.

وعلى الرغم من الحديث حول رغبة كل من واشنطن وطهران في تجنب جر لبنان إلى الحرب، ما يزال مصير البلاد غامضاً إلى حد كبير في ظل استمرار التصعيد بين حزب الله وتل أبيب، مصير لن تكون الحكومة السورية بمعزل عن تداعياته، خاصة وأن لبنان متنفسها الوحيد في الحصول على القطع الأجنبي، وبعض التعاملات التي تجنبها العقوبات الغربية، فضلاً عن أن المواجهة العسكرية التي قد تحدث في بيروت، ستصل شظايا انفجارها بشكل حتمي إلى دمشق، إن لم تبدأ الانفجارات منها.

قد يعجبك ايضا