خاص…الضربات الأمريكية في سوريا والعراق بين “ردع” إيران ورسائل بايدن الانتخابية

يبدو أن التصعيد والاحتكاك الإيراني الأمريكي الذي زادت وتيرته بالآونة الأخيرة قد بلغ منعطفاً خطيراً لا سيما بعد ضربات الفصائل الموالية لإيران التي استهدفت القوات الأمريكية في قاعدة البرج 22 بالأردن، وأوقعت قتلى وجرحى، ليأتي الرد الأمريكي الذي اعتُبر أنه تمريرٌ لرسائلَ بعدّة اتجاهات قبل فتح النار على الجهات التي حملّتها واشنطن مسؤولية تلك الضربات.

الرد الأمريكي على الضربات استهدف بحسب الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، خمسةً وثمانين هدفاً في سبعةِ مواقع مختلفة، ثلاثةٍ بالعراق وأربعةٍ في سوريا، بما فيها مراكزُ قيادية واستخباراتية، ومرافق تحتوي على طائراتٍ مُسيرّة وصواريخ، وَفق وزارة الدفاع الأمريكية.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين أنه سيتم توجيه ضرباتٍ أخرى خلال الأيام المقبلة، وقد يتّسع نطاقها لتشمل منشآتٍ وجماعاتٍ مسلّحة أخرى، كما نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤولٍ أمريكي أنّ الضربات كانت من منصاتٍ متعدّدة، وأنّها بداية حملة طويلة لاستهداف الفصائل التابعة لإيران خلال الأيام المقبلة.

المسؤولون الأمريكيون كانو قد ألقوا اللوم على إيران، متهمين إيّاها بخوض حرب بالوكالة، عبر الفصائل التابعة لها بالمنطقة والتي تحصل على صواريخ ومُسيّرات من “الحرس الثوري” الإيراني، مشيرين إلى أنّ الضربات الأمريكية هذه إنما هي لردع طهران وفصائلها عن استهداف القواعد الأمريكية، دون الدخول في حرب مباشرة معها.

إيران صرَّحت عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة، بأنها “سترد بحزم” على أي هجومٍ يستهدف أراضيها، فيما قال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، قبل بدء الغارة الأمريكية إن أي هجوم أو تهديد لإيران لن يبقى دون رد، ويعتقد خبراء أن تأخير الرد الأمريكي على هجوم الأردن لمدة أسبوع تقريباً كان يهدف للسماح لإيران بسحب أفرادها، وربما لتجنيب المنطقة حرباً أوسعَ لا يريدها كلا الطرفان أقله في الوقت الحالي.

ومن جهةٍ أخرى يرى محللون ومتابعون أن هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وتطورات الحرب بقطاع غزة أدّيا لتراجع شعبية الرئيس الأمريكي جو بايدن المقبل على خوض انتخابات ألفين وأربعة وعشرين، وأنه يسعى للتعويض، والدلو برسائله عبر استهداف الفصائل التابعة لإيران التي من الممكن أن تقضّ هجماتها مضجعه، في حال استغلال المعسكر الجمهوري ذلك لتوجيه الانتقادات ضده.

ومع أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت عدة مواقع للفصائل التابعة لإيران في سوريا والعراق تمثّل “تغييرًا كبيرًا وتصعيدًا لا يستهان به”، إلا أنّه ليس من الواضح ما إذا كانت تلك الضربات ستمنع الفصائل الموالية لإيران من شنّ هجمات جديدة على أهدافٍ أمريكية، سيما وأن ما تسمى “المقاومة الإسلامية” بالعراق كانت قد استهدفت بعدها قاعدة حقل العمر النفطي بريف دير الزور شرقي سوريا، ما يجعل إدارة جو بايدن في وضعٍ مُربك لإيجاد توازن بين الردع والتصعيد، يقول مراقبون.

قد يعجبك ايضا