حمص العديّة.. صورة سوريا المصغرة ونسيج العراقة والتنوع

أما حمص ففسيحةُ المساحة، مستطيلة الساحة، نزهةٌ لعين مبصرها من النظافة والملاحة، أرجاؤها مونقةٌ وأشجارها مورقة وأنهارها متدفقة.. هكذا وصف المؤرخون والرحالة المدينة الواقعة وسط سوريا، والتي يعود تاريخ بنائها إلى ألفين وثلاثمئة عامٍ قبل الميلاد، وكانت تسمى في عهد الرومان باسم “أميسا” فيما سُميت لاحقاً بمدينة ابن الوليد.

ولطالما اتسم أهلُ تلك المدينة بالجمال والطيبة والدماثة، وخفة الدم وحبهم للضحك الذي يُرجعه البعضُ منهم للترفيه عن الهموم والتفريج عن النفس.

كما اشتهرت المدينة بالمأكولات الشعبية المميزة، كالكبة المشوية الحمصية، ذات المذاق الرائع، التي تحظى بشعبيةٍ كبيرةٍ في جميع أنحاء العالم.

ومن المأكولات الشعبية النادرة في المدينة “الجزر المحشي” ذو اللون الأصفر حصراً، والذي يقومون بإعداده لمرةٍ واحدةٍ في السنة خلال أشهر الخريف، ويتميز بطريقة تحضيرٍ ومكوناتٍ متنوعة وفريدة، أَضفت عليه طابعاً خاصاً لازَمَ أهلها إلى يومنا هذا.

وتتميز حمص أيضاً بـ”الحلاوة الحمصية” أو التي باتت تُعرف بهذا الاسم في الشارع السوري بشكلٍ خاص، والتي لا تزال تُصنع في المدينة بخبراتٍ مُتفانيةٍ تتوارثها الأجيال المتعاقبة.

وتبقى المأكولات في حمص من أهم التقاليد الشعبية عراقةً وأصالة، والتي عكس من خلالها أهالي تلك المدينة الشهيرة، جزءاً من تراثهم المتوارث عبر مئات السنين، مؤكدين بذلك مدى ثرائهم الاجتماعي والثقافي، وذوقهم الرفيع على مرِّ عقودٍ من الزمن.