حزب الله اللبناني وإسرائيل يشعلان الحدود بالهجمات ويحميانها بقواعد الاشتباك

منذ بدءِ الحرب في قطاع غزة، في السابع من تشرين الأول أكتوبر الماضي، لم تتوقف التصريحاتُ والتحذيرات، من احتمالات التصعيد في المنطقة، وكانت الأنظار متجهةً بشكلٍ خاصٍّ إلى لبنان، حيث يسيطر ويدير البلاد، أحدُ أطرافِ ما يسمّى بمحور المقاومة .. حزب الله

 

 

وبالفعل إسرائيل وحزب الله أشعلا الحدود بينهما، لكن الحرائقَ لم تصل إلى مستوياتٍ عالية، بل بقيت ضمن ما يعرف بقواعد الاشتباك، حيث يكتفي الطرفان إلى الآن، بهجماتٍ وعملياتٍ مدروسةٍ بدقة، عملياتٌ وإن أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، لكنها لا تتجاوز الخطوط والخطط المرسومة.

وضمن هذه الخطوط الموضوعة، يشن حزب الله هجماته برشقاتٍ صاروخيةٍ أو مُسيّرات، يستهدف بها مستوطناتٍ إسرائيلية، أما الأخيرة فيبدو أن مساحة اللعب لديها أوسع، حيث تستهدف قياداتٍ رفيعةَ المستوى، وذاتَ مواقعَ حساسة داخل الحزب، وذلك بعملياتٍ ليس في لبنان فقط، بل وحتى خارجه، كاستهداف الحارس الشخصي السابق لحسن نصر الله، المدعو أبو الفضل قرنبش في سوريا.

طالب سامي عبد الله “الحاج أبو طالب” -محمد حسين مصطفى شحوري -حسن حسين سلامي -محمد ناصر… بعضٌ من القيادات التي تمت تصفيتهم أيضًا، بعملياتٍ منفصلةٍ على يد إسرائيل، وفي كل مرةٍ كان يُقتل أحدهم، يكون السؤال الأكثرُ تردُّداً في الأوساط، هل سيرد حزب الله وهل سيكون الرد لدرجة أن يجرَّ المنطقةَ نحو التصعيد.

هذا السيناريو ما بين إسرائيل وحزب الله، يتكرر على الحدود بين الطرفين منذ عدة أشهر، خلال الفترة كلها، مخاوفُ التصعيد والتحذيراتُ بقيت تتردد، من قبل أطرافٍ عدة، حتى بلغ الأمرُ إلى حد أن أرسلت الإدارة الأمريكية مبعوثها آموس هوكشتاين، في زيارةٍ للبنان، لإجراء محادثاتٍ وضمانِ عدم التصعيد على الحدود.

ورغم هذه الأحداث والجولات النارية بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن محللين يستبعدون ذهابهما إلى الحرب المباشرة، ولدى كلا الطرفين أسبابهما، وبحسب المحللين، فإن حزب الله حدد موقفه منذ الخطاب الأول لأمينه العام حسن نصر الله، الذي خرج بعد شهرٍ تقريبًا على العمليات والهجمات من قبل الجيش الإسرائيلي على غزة، ليخبرَ عن رأي الجماعة واستراتيجيتها حيالَ ما يحدث، حيث ربط موقف الحزب بتطورات الأوضاع في غزة، وتحركات إسرائيل تجاه لبنان.

خطاب نصر الله، الذي لم يأتي نوعًا ما متوافقًا مع موقف حزب الله المُعادي لإسرائيل، ولعل ما فاجأ الكثيرين، تأكيدُهُ بأن العملية التي نفذتها حركة حماس في إسرائيل، كانت قرارًا فلسطينيًا بحتًا، ولم يكن للحزب أي دورٍ أو حتى معرفةٍ بها، الأمرُ الذي فسره محللون بأنه رسالةٌ من حزب لله لإسرائيل، بأنها لن تتدخل ولا تريد إشعال الجبهة الشمالية، إلا ضمن النطاق الذي هو عليه.

أما من ناحية إسرائيل، فيرى المحللون أنها وإن صعّدت في الكلام، وأكدت استعدادها للحرب على حزب الله، فكل ذلك لا يكاد يخرج عن إطار الحرب والتصعيد الكلامي، فإسرائيل ما تزال عالقةً في وحول غزة، ورغم كل إمكانات جيشها والأسلحة المتطورة، إلا أنها لم تستطع بعد كل هذه الشهور، تحقيقَ أيٍّ من الأهداف التي حددتها حكومة الحرب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لذا لن تفتح إسرائيل جبهةً جديدةً على حزب الله، الذي يتفوق على حركة حماس من كل النواحي.

إذًا عدة أشهرٍ مرّت، وقطاع غزة تحت قصفِ إسرائيل، وسكان غزة ما زالوا إلى اللحظة يسقطون بين قتيلٍ وجريح، ورغم ذلك لم نشهد أي تحرُّك، يطابق كمية وحجم التهديد والوعيد، الذي كان يُطلقه ما يسمى بمحور المقاومة تجاه إسرائيل منذ سنين، أما حولَ الهجمات المحدودة من قبل حزب الله، فيؤكد محللون أنها تتم بأمرٍ من إيران، التي نجحت في أن تجمع بيدها خيوط اللعبة التي تُدار على ساحة غزة، والتي يدفع ثمنها الفلسطينيون غاليًا، كما أنها نجحت في تحريك أدواتها في المنطقة، التي تحصد الخراب، فيما تحوّل الفوائد لطهران.