جولة الصحافة من قناة اليوم

العرب اللندنية: أردوغان.. سلوك متخبط وفشل سياسي

يتخبط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سلوكه السياسي بعد أن تلقى صفعة داخلية مزدوجة، تتمثل في السقوط المدوي في الانتخابات وفقدان البريق الذي اعتاد عليه حزبه، إلى جانب الانهيارات الاقتصادية التي لم تتوقف.
وهكذا تنهار وعود أردوغان بعد أن تحولت إلى أكاذيب. لذلك لم يخطئ الشارع التركي عندما قام بتوجيه تحذير للنظام التركي، من خلال سحب الناخبين تصويتهم لحزب أردوغان في كبرى المدن التركية، لكن جنون العظمة يقود أردوغان إلى التنفيس عن عجزه وفشله الداخلي في ساحات أخرى، غالبا ما تكون ساحات خارجية، لأن أوراقه داخل تركيا أصبحت محروقة. فيلجأ إلى تحالفات خارجية لا تقدم ولا تؤخر، بقدر ما تصور السياسة التركية وكأنها هروب إلى الأمام ومحاولة للسير مع فاشلين آخرين، مثل النظام الإيراني وحليفه القطري. وربما تمنحه أموال قطر جرعة قليلة لكنها لن تكفي ولا يمكنها وقف التداعيات الاقتصادية.
وتعرف النخبة السياسية في تركيا منذ فترة أن بإمكان الوضع الاقتصادي أن يكون أفضل حالا، لولا وجود عائق أردوغان الذي أصبحت إدارته كارثية ومدمرة داخليا وخارجيا. وأكبر دليل على ذلك أن النقد الذي يوجه له لم يعد من المعارضة العلمانية فقط بل من أنصار الإسلام السياسي في تركيا، ومن الأشخاص الذين كانوا على قائمة أصدقائه، ثم تخلص منهم حتى لا يتم استبداله بعد الفشل المتكرر والطموح المتزايد إلى تلميع شخصيته على حساب الجميع.
ومن ضمن إشكاليات تركيا أنها لم تعد تعرف الفرق بين اتخاذ مواقف سياسية إقليمية تليق بوزن تركيا القديم، وبين ارتجال مواقف هدفها الوحيد تلميع رئيس يعاني أزمات داخلية حادة.
وأمام الفشل الداخلي لا يبقى أمام أردوغان سوى التركيز على خلق صراعات خارجية، لعلها تمنحه مبررات لإلقاء خطابات جديدة اعتاد أن يواجه من خلالها الشارع التركي بقضايا بعيدة عن أولوياته. إذ لا يمكن لمعارك أردوغان الخارجية وأكاذيبه بحق الآخرين أن توفر فرص عمل للأتراك للحد من نسبة البطالة. كما لا يمكن للأكاذيب التي يسمعها أردوغان من مستشاريه أن توقف انخفاض قيمة الليرة التركية وما يتبعها من تدهور اقتصادي شامل.

قد يعجبك ايضا