تونس…مستقبل حركة النهضة على المحك بعد اتهامات بالتورط بتمويلات خارجية

حركةُ النهضة التونسية قد يكونُ من الصعب عليها النهوضُ بقوّةٍ بعد الآن، ولا سيما بعد أن بدأت تتآكلُ داخلياً إثرَ كثرةِ أصابع الاتهام المشيرة إليها فيما يتعلّق بقضايا فسادٍ أثناء استحواذِها على البرلمان والحكومة، الأمر الذي شكَّلَ تهديداً للأمن التونسي خاصة بعد ورودِ تقاريرَ عن تعاملاتها المشبوهة مع تنظيمات إرهابية.

ومن أبرزِ التهمِ التي وجّهها القضاءُ التونسي لقياديي ورموز حركة النهضة تورّطُ بعضِهم باستلام تمويلاتٍ خارجية، وتسخير القضاء لتحقيق مآربها الحزبية وتزوير وثائقَ رسميّةٍ علاوةً على تمويل تنظيماتٍ إرهابية، لتهدّد كلُّ هذه التهم مستقبلَ الحركة في المشاركة بالحياة السياسية للبلاد.

وعندما تكونُ هناك محاسبةٌ حقيقيّةٌ للأحزاب وفقاً للقانون فمن الطبيعي أن يتمَّ حلُّ كلِّ حزبٍ تورَّطَ باستقبال أموالٍ أجنبية للاستفادة منها خلال الفترة الانتخابية، ما يؤثّر على سيادةِ القرار الداخلي ويُعتبَر استغلالاً لإرادة الشعوب وتسلُّقاً على القوانين والأنظمة لتحقيقِ مآرب ومخططاتٍ خارجية تعملُ على تشويه المشهد السياسي في البلاد.

وفي إطارِ اتهاماتٍ وُجّهت لقياديّين بالنهضة، اُتهمَ نور الدين البحيري بالسيطرة على الجهازِ القضائي بما يخدمُ الحركة أثناء استلامه منصبَ وزيرِ العدل، فيما أحالتِ النيابةُ العامة مطلع الشهر الجاري تسعةَ عشرَ مرشّحاً سابقَاً في الانتخابات الأخيرة التي أُجريت عام ألفين وتسعة عشر، إلى التحقيقاتِ العاجلة، بتهمةِ جرائمَ انتخابيّةٍ بينهم عددٌ من قيادات النهضة كرئيس الحركة راشد الغنوشي، إلى جانب الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.

وفي حالِ خروجِ حركة النهضة من المشهدِ السياسي التونسي فإمَّا أن تشهدَ البلادُ استقراراً أمنيّاً مغايراً لحالة الفوضى خلال العقد الماضي، أو أن تعودَ الفوضى السياسيّةُ المترافقة مع حالةٍ من العنف كردِّ فعلٍ سلبيّ من النهضة ما يجعل البلادَ عرضةً للهجمات الإرهابية والتدخّلات الخارجية، وفقَ بعض المحللين.

ويلقي الوضعُ المتأزّمُ لقيادات النهضة بتداعياتٍ على المستقبل السياسيِّ للحركة نتيجةَ تراجعِ القاعدة الشعبية لها وتلاشي تأثير الكتلة البرلمانية لها بعد الاستقالات الجماعيّة التي شهدتها منذ أشهر، وما سبق ذلك من تأثيراتِ الإجراءات الاستثنائية للرئيس التونسي قيس سعيّد التي قضت بتجميدِ البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، كلّ تلك المؤشّرات توحي بالنأي بالنّهضة عن المشاركة في مستقبل تونس السياسي.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort