تهديدات دمشق وضغوط موسكو تضع درعا على أعتاب مرحلة حاسمة

درعا.. مهدُ الثورة السورية كما يحلو للبعض أن يسميها، تلك المحافظة المنسية الشامخة على سهول وجبال حوران، شهدت انطلاقة شرارة الغضب الشعبي في سوريا، فانتفضت عن بكرة أبيها عام 2011 ضد الظلم والاستبداد ودفعت خيرةُ أبنائها قرابينَ على دروب الحرية.. حرية يبدو أنها لاتزال بعيدةَ المنالِ.

ورغم أن قواتِ الحكومة السورية قابلت الانتفاضةَ السلميةَ بالقمع والقتل والتنكيل، إلا أن همّةَ أبناء درعا لم تثبط فاستمروا في نضالهم بوجه الحكم المركزي في دمشق، ورفضوا الارتهانَ لأطراف خارجية، فكان الهدوءُ النسبي سمةَ المشهدِ هناك بعد عقد اتفاقات أو ما تعرف بتسويات جرت برعاية روسية، وبقيت قواتُ الحكومةِ العسكرية خارجَ المحافظةِ.

اليوم تقف درعا على مفترق طرق .. حصارٌ خانقٌ ودعواتٌ للترحيل والنزوح وتهديداتٌ باجتياح عسكري… لكن سكانَ هذه المحافظة وعلى عكس حمص وحماه وريف دمشق ومناطق أخرى كان لهم موقف تاريخي مشرف منذ البداية، عندما رفضوا رفضاً قاطعاً الخروج من ديارهم واستيطان أرض ليست بأرضهم كما فعل غيرهم.

عشائرُ ووجهاءُ حوران، كان لهم رأي آخر مغاير لما ترمي إليه دمشق، إذ أصدروا بياناً أكدوا من خلاله أن زمن الأنظمة المركزية الديكتاتورية والإدارة الفاسدة قد ولى إلى غير رجعة، وعليه فإن الحل السياسي الأمثل للبلاد هو سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.

بيانُ عشائر حوران استشهد بتجربة أهل درعا خلال السنوات الماضية قبل عودة القوات الحكومية، وقال إن التجربة أثبتت أن إدارةَ السكان لمناطقهم قادت إلى تنمية وعدالة قلَّ نظيرُها.

وتعبيراً عن التضامن مع سكان درعا، أعربت أحزابُ مجلس سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا عن دعمها لأهالي المحافظة وقالت في بيان إن المصالحاتِ التي أجرتها حكومةُ دمشقَ، كانت بمثابة ترقيعات، وإن الحصارَ هدفه فرض الاستسلام، والتهرّب من الحلول الجذرية التي تأخذ سوريا نحو الاستقرار والسلام وبناء نظام ديمقراطي لا مركزي.

قديماً قيل أن الأشجارَ تموت واقفةً، فهل نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من النضال والثورة في درعا، وأن الباصات الخضراء ستعود خائبة فارغة هذه المرة، كونها بالتأكيد لا تناسب تطلعات أصحاب الأرض، أم أن خذلان المجتمع الدولي واستفراد الحكومة السورية والقوات الروسية بالشعب السوري سيحسم الوقائعَ لصالحهم.. قد تكون الإجابةُ على هذا السؤال عنواناً حاسماً للمرحلة المقبلة جنوبي سوريا.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort