تقرير بريطاني: “داعش” يستعين بـ”المعاقين” لسد عجز المقاتلين في صفوفه بالعراق وسوريا

نشرت صحيفة “ذا صن” البريطانية تقريراً مصوراً كشف افتقار تنظيم داعش الإرهابي للمقاتلين في صفوفه، ما دفعه لاستخدام المعاقين من عناصره على الخطوط الأمامية في الحرب الشرسة الدائرة في مدينة الرقة السورية.

وأظهر فيديو جديد، لاشتباكات بين داعش وقوات النظام السوري، أن أمراء “داعش” استخدموا المقاتلين المعاقين لملء صفوفهم بهدف حماية عاصمة دولة الخلافة المزعومة في الرقة.

ووفقًا للقطات في الفيديو، ظهر داعشي بقدم واحدة يدير سلاحاً ثقيلاً، في حين ظهر آخر بيد واحدة، يبدو أنه شوه إثر اشتباكات سابقة في صفوف “داعش”.

وفي لقطة أخرى، ظهر ملتحي، يُرجَّح أنه في الثمانينيات من عمره، يُدرب شباب أيتام على السلاح، في الوقت الذي يحاول في التنظيم غسل دماغ الجيل الجديد وزرع الأفكار المتطرفة فيه.

ورغم محاولات التنظيم للبقاء على قيد الحياة، أكدت الصحيفة أن أيام “داعش” في الشرق الأوسط أضحت معدودة.

وشددت على التراجع الكبير في أعداد عناصر “داعش”، بفضل الغارات الجوية، والهجمات البرية وخسارته للمدن الرئيسية التي كانت خاضعة لسيطرته، إذ استعادت القوات العراقية الموصل، ومن المرجّح استعادت الرقة قريباً.

وتعتقد أجهزة الاستخبارات أن حوالي 20 ألف داعشى قد قتلوا في جميع أنحاء سوريا والعراق.

وفي مقال افتتاحي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم 20 تموز (يوليو)، كتب الجنرال جون سبنسر:

انخفض عدد المقاتلين الأجانب الذين يصلون سوريا كل شهر إلى رقم منخفض لا يتجاوز المئات في أحسن الأحوال، ولم يعودوا يضيفون إلى الآلاف الذين شهدت قدومهم السنوات السابقة. ويقدر تقريراً لصحيفة “الواشنطن بوست” أن 30.000 إلى 40.000 مقاتل من 86 بلداً وصلوا إلى هناك على مدى سنتين. لكن القائد الأمريكي، الجنرال “شون ماكفارلاند”، قال إن 35.000 إلى 45.000 مقاتل في المجموع قد قُتلوا. وهرب آخرون كثيرون من ميدان المعركة، إما عائدين إلى الحياة المدنية أو إلى أوطانهم الأصلية كخلايا نائمة. كما أن الكثير من المقاتلين العراقيين والسوريين الأصليين قتلوا أيضاً.

ما النتيجة؟ التخمين الأولي هو أنه ربما يكون هناك 10.000 من مقاتلي “داعش” ما يزالون في الميدان، موزعين في أنحاء العراق وسوريا. وثمة عدد ما، ربما بضع عشرات، يُقتلون كل أسبوع. وربما أكثر.

كم من المقاتلين تبقوا في الرقة؟ بضعة آلاف كما يبدو. وقد هرب آخرون كثيرون إلى جانب عدد كبير من القادة وعائلاتهم، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”. وتشكل محافظة دير الزور السورية الشرقية آخر معقل لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

مع ذلك، تبقى النقطة التي ذكرها الجنرال سبنسر بمثابة تحذير حول مستقبل الحرب: يستطيع بضع مئات أو آلاف من المقاتلين صدّ جيش كامل في معركة تُخاض في المناطق الحضرية، لأوقات طويلة، ولو أن ذلك حدث فقط لأنهم يستخدمون المدنيين كدروع بشرية.

ما معنى “السيطرة” على أي حال؟

قال مسؤول أمريكي رفيع في اجتماع مغلق عُقد مؤخراً أن السيطرة تعني في مصطلحات الجيش الأمريكي منطقة “تستطيع فيها قوات داعش أن تتحرك بحرية وتعود لتأمين القواعد”.

السيطرة على الممرات المائية ضرورية للحياة في العراق وسوريا. وتُظهر نظرة على هجمات “داعش” الأصلية وجود استراتيجية مدروسة جيداً. وقد شكلت السيطرة على سد الطبقة في الرقة تهديداً خطيراً إذا قام مقاتلو “داعش” –كما بدا ممكناً- بتدمير السد للتسبب بفيضان. كما أن هذا التهديد أيضاً حمى القيادة العليا وأسرى “داعش” ذوي القيمة العالية الذين تم الاحتفاظ بهم هناك.

لكن إعادة ظهور “داعش” لا يمكن تمويهها هذه المرة –فقد ذهب عنصر المفاجأة. في سوريا سينقض عليها عدد من المجموعات المناهضة، بما فيها حكومة الأسد، حتى مع أن الكثير من هذه المجموعات تقاتل فيما بينها.

قد يعجبك ايضا