تفاقم المخاطر المتعلقة بالأمن الغذائي جراء تعثّر تمديد إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا

أكثر من أربعة ملايين شخص في شمال غرب سوريا، ثلاثة أرباعهم تقريباً من الأطفال والنساء، يواجهون خطراً محدقاً، بعد استخدام روسيا حق النقض “الفيتو” ضد قرارٍ يسمح بتمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود لتسعة أشهر، في وقتٍ وصلت فيه الاحتياجات الإنسانية في البلاد إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بعد أكثر من اثني عشر عاماً من الحرب.

مجلس الأمن الدولي صوّت على مشروعي قرارين متنافسين، أحدهما تقدَّمت به كلٌّ من البرازيل وسويسرا وحصل على تأييد ثلاث عشرة دولة وامتناع الصين واعتراض روسيا، في حين حصل مشروع قرار تقدّمت به روسيا على تأييد دولتين وتصويت ثلاث دول ضده مع امتناع عشر دولة عن التصويت.

فشلٌ أدّى لتصاعد المخاوف المتعلّقة بالأمن الغذائي لملايين السوريين، الذين تتفاقم أوضاعهم المعيشية سوءاً منذ بداية الأزمة عام ألفين وأحد عشر، حتى بلغت أخطر مستوياتها بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد في السادس من شباط /فبراير الماضي، وسط تزايد الفَقر وانتشار الأمراض والأوبئة وَفقاً لتقاريرَ أممية.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” كشفت أنّ أكثر من أربعة ملايين وستمئة ألف شخص، في شمال غرب سوريا، يعيشون في مناطق محاصرة، ويفتقرون إلى الموارد اللازمة لمغادرة المنطقة، في حين أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن معدلات التقزم بين الأطفال وصلت إلى ثمانية وعشرين في المئة ببعض المناطق، وسط انتشار سوء التغذية لدى الأمهات بنسبة خمسة وعشرين في المئة شمال شرقي سوريا.

البرنامج الأممي أكد على أن أكثر من تسعين في المئة من السوريين يعيشون تحت خطِّ الفَقر، وأن متوسط الأجر الشهري يغطي حالياً ربع الاحتياجات الغذائية للأسرة، ولا يستطيع أكثر من اثني عشر مليون شخص الحصول على ما يكفي من الغذاء أو تحمل تكاليفه ممّا يعرضهم لخطر الانزلاق إلى الجوع، إضافة إلى أنّ البنية التحتية المتضرّرة وارتفاع تكلفة الوقود والظروف الشبيهة بالجفاف، زاد من معاناة السكان.

ومع تحول المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي، يرى سوريون أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة، مسؤولون عن المأساة والكوارث الإنسانية المترتبة على إغلاق المعابر في وجه المساعدات الإنسانية الضرورية لحياتهم، بدءاً برضوخها للضغوط الروسية والتركية التي أدّت لإغلاق معبر اليعربية شمال شرقي سوريا، وليس انتهاءً بفشلها في التمديد لآلية إدخال المساعدات من مناطق شمال غربي سوريا.

قد يعجبك ايضا