تعنت الدبيبة في تسليم السلطة يضع مستقبل ليبيا على مفترق طرق

بعد انفراجةٍ بسيطةٍ جعلتهم يعدون العدة لمستقبل مشرق مع العام الجديد، يبدو أن آمال الليبيين بالخلاص من السنوات العجاف ذهبت أدراج الرياح مع تأزم الوضع السياسي في البلاد وفشل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد أواخر العام المنصرم.

مجلس النواب الليبي الذي يوجد مقرّه في مدينة طبرق شرقي البلاد، سمّى فتحي باشاغا رئيساً للحكومة الجديدة، بعد إعلانه نهاية ولاية حكومة عبد الحميد الدبيبة التي انتهت دستورياً بعد تأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى، لكن الأخير أعلن أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة.

ومع هذا الإعلان، بدأت مخاوف الليبيين تزداد من عودة انقسام البلاد، ووقوعها في مستنقع الاقتتال الداخلي الذي أنهكها وشل اقتصادها وأضعف بنيتها التحتية، وجعلها عرضة للتدخلات الخارجية وتفضيل المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية العامة.

الود لم يكن حاضراً يوماً بين البرلمان في شخص رئيسه عقيلة صالح وحكومة الدبيبة، وكانا في خلاف ظاهر للعيان، ففي أيلول/ سبتمبر الماضي حجب النواب الثقة عن الحكومة بعدما أثيرت حولها العديد من شبهات الفساد.

استعصاء الدبيبة في السلطة الآن واستقوائه بفصائل مسلحة في العاصمة طرابلس مدعومة من النظام التركي، يفتح الباب أمام احتمالات غرق البلاد من جديد في رمال الحرب الأهلية التي هدأت رحاها العام الفائت بفضل جهود أممية ودولية وإقليمية.

بالمقابل فرئيس الوزراء المعين من قبل البرلمان فتحي باشاغا يجنح للسلم أكثر في تصريحاته من الدبيبة، إذ أكد مرات عديدة أن دخوله إلى طرابلس سيكون بطريقة سلمية، ومؤكداً حرصه على استلام المقار الحكومية بطريقة سلسة من سلفه.

في ليبيا تتوالى الدعوات لتجنيب البلاد صداماً عسكرياً بين طرفي النزاع السياسي، وآخرها ما صدر عن ثلاثة من أبرز قادة الفصائل المسلحة بمدينة مصراتة، هم: مختار الججاوي، وعبد السلام عليلش، ومحمد الحصان.

وخرج الثلاثة في بيان متلفز، أكدوا فيه فتح قنوات اتصال بين الأطراف لتجنيب طرابلس والمنطقة الغربية شبح الصدام، وطالبوا الدبيبة وباشاغا بإبقاء الصراع في شكله السياسي، وحملوهما بالإضافة للبعثة الأممية مسؤولية أي قطرة دماء قد تسال.

إلى جانب الدعوات المحلية هناك دعوات دولية وأممية تشدد على أهمية وحدة الأراضي الليبية، واحترام رغبة قرابة ثلاثة ملايين ليبي سجلوا أسماءهم في إجراء الانتخابات للخروج من النفق المظلم الذي تسير فيه البلاد.

إلى الجزائر وصل الدبيبة الاثنين، رفقة عدد من الوزراء ورئيس الأركان العامة ورئيس جهاز المخابرات في حكومته، محملاً بآمال الحصول على بعض الدعم من الجيران في ظل ترحيب القاهرة بتعيين باشاغا من قبل مجلس النواب.

مراقبون صوروا زيارة الدبيبة إلى الجزائر برحلة البحث عن داعمين آخرين غير النظام التركي وفصائله في طرابلس، وكأنه غريق يتعلق بقشة على أمل النجاة، لا سيما أن الليبيين رافضون لفكرة الاقتتال الداخلي جملة وتفصيلا، وكذلك الجيران، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة.

إذاً، هكذا غدت ليبيا، وبات مستقبلها محفوفاً بالمخاطر، فلا بوادر في الأفق تشير إلى تحلي عبد الحميد الدبيبة بمبدأ تداول السلطة السلمي، ربما مدفوعاً من جهات خارجية بحسب مراقبين لخلق حالة فوضى في البلاد، وإعادتها إلى المربع الأول لتحقيق مصالح داعميه.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort