تعرف على السكان الأصليين لليابان ورحلة معاناتهم من الاضطهاد حتى الاعتراف بهم

طالما أثار شعب الآينو – الذي يعيش معظم أفراده الآن في جزيرة هوكايدو في أقصى شمال اليابان، وكانت أراضيه في الماضي تمتد من شمالي جزيرة هونشو إلى جزيرتي سخالين وكوريل اللتين تعدان الآن جزءً متنازعاً عليه من روسيا الاتحادية- اهتمام علماء الإنسانيات لتميزهم الثقافي واللغوي واختلاف هويتهم، رغم أن معظم زوار اليابان لا يعرفون عنهم شيئا. فبالرغم من أن شعب الآينو هم أول من استوطنوا جزيرة هوكايدو إلا أنهم كثيرا ما تعرضوا للاضطهاد والتهميش الممنهجين من قبل السلطات الحاكمة في اليابان لقرون.

ويعتقد بعض الباحثين أن شعب الآينو هم أحفاد الشعوب الأصلية التي تعيش في شمالي آسيا. وكان شعب الآينو، شأنه كشأن الكثير من الشعوب الأصلية حول العالم، يعيش على الصيد البري والبحري والبحث عن الغذاء في البرية.

وكان أكثر أفراد الآينو يعيشون بمحاذاة الساحل الجنوبي الدافئ لجزيرة هوكايدو ويتبادلون السلع مع اليابانيين. لكن تاريخ شعب الآينو مليء بصور المعاناة.

وفي عهد الإمبراطور ميجي قبل نحو 150 عاما، احتلت اليابان جزيرة هوكايدو وبدأ سكان البر الرئيسي الياباني يهاجرون إلى الجزيرة، وتعرض شعب الآينو لممارسات تمييزية، كان أبرزها الترحيل الإجباري من أراضيهم إلى منطقة جبلية قاحلة في وسط الجزيرة بموجب قانون حماية السكان الأصليين السابقين لجزيرة هوكايدو عام 1899.

وأجبر شعب الآينو على الزراعة، بعدما منعوا من صيد الأسماك في الأنهار أو الغزلان في البرية. وأرغم أفراد شعب الآينو على اتخاذ أسماء يابانية وتحدث اللغة اليابانية وجردوا من ثقافتهم ومنعوا من ممارسة عاداتهم.

وتعرض شعب الآينو لممارسات أخرى شنيعة، كان أبرزها أن الباحثين اليابانيين اعتادوا نبش قبورهم من أواخر القرن التاسع عشر وحتى الستينيات من القرن الماضي، وجمعوا كميات كبيرة من بقايا جثامين أجداد الآينو لدراستها، ولم يعيدوا العظام التي أخذوها قط.

غير أن أوضاع الآينو شهدت تحسناً ملحوظاً مؤخراً، ففي أبريل/نيسان 2019، اعترفت الحكومة اليابانية رسميا بشعب الآينو كسكان أصليين لليابان، بعد سنوات طويلة من التشاور والنقاش، وأسفر ذلك عن تقدير لثقافة الآينو واعتزاز بلغتهم وإرثهم.

وتأكيدا لهذا الحق، ذكر يوشيهايد سوغا، المتحدث باسم الحكومة، أنه من المهم حماية شرف وكرامة شعب الآينو حتى تتعرف الأجيال القادمة على القيم المتنوعة لهذا المجتمع النابض بالحياة.

ويقام سنوياً مهرجان “ماريمو” بالقرب من بحيرة أكان في هوكايدو، ويعرض عادات شعب الآينو ورقصاتهم وأغانيهم الشعبية. وتقدم بعض المطاعم في العاصمة سابورو الأطعمة التقليدية لشعب الآينو.

ويقول جيفري غايمان، عالم إنسانيات بجامعة هوكايدو، إن شعب الآينو يعتز بقيمه، وقد تلاحظها في جميع تجمعاتهم، سواء داخل منازلهم أو في حفلاتهم.

وأصبح شعب الآينو أكثر حضوراً في المشهد الوطني، إذ انتخب الناشط كايانو شيغيرو عضواً في البرلمان الياباني عام 1994. وسلطت بعض سلاسل قصص المانغا اليابانية المصورة الشهيرة، الأضواء على المظاهر الثقافية لشعب الآينو.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort