تشكيل حكومة لبنانية.. مخاض عسير وتبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية بالتعطيل

انهيارٌ اقتصاديٌّ كبير وفراغٌ حكوميٌّ مستمر، وشبحُ فَقْرٍ يقضُّ مضجعَ سكّانٍ، كانوا حتى وقتٍ قريب يصنّفون على أنّهم الأكثر ترفاً في الشرق الأوسط… فلبنان اليوم لم يعد له بريقٌ كما السابق، وتحوّلَ بحَسَبِ دبلوماسيٍّ أوروبيّ إلى دولةٍ فاشلة.

فشلٌ يلخّصه الفراغ الحكومي المستمرّ منذ ما يقارب ستة أشهر، بعد استقالة حكومة حسّان دياب في العاشر من آب ألفين وعشرين، على خلفية انفجار مرفأ بيروت، واعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة بعد نحو شهرين على تكليفه، الأمر الذي دفع الرئيس اللبناني ميشال عون، لإعادة تكليف رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بتشكيل حكومةٍ جديدة.

مئةُ يومٍ مرّت منذ إعادة تكليف الحريري بتشكيل الحكومة، عنوانها انسداد أفق الحل وتعمق الأزمة أكثر، وسط استمرار السجال وتبادل الاتّهامات بين عون ومن خلفه صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة، ورئيس الحكومة المكلف من جهةٍ أخرى، بالمسؤولية عن تعطيل المسار الحكومي.

الحريري وصف عون برئيس الظل، واتّهمه مع باسيل في بيانٍ رسميٍّ بتعطيل تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أنّهما يريدان الحصول على الثلث المُعطّل بالحكومة، أي سبعة وزراء من أصل ثمانية عشر، إضافةً لمحاولاتهما توزير شخصيّاتٍ حزبية، وهو ما يرفضه الحريري الذي يصرّ على حكومة اختصاصيين، في إطار مساعيه لوقف انهيار البلاد وإعادة إعمار ما دمّره انفجار المرفأ.

اتّهام نفاه مكتب عون، الذي قال إنّ الرئيس أبدى اعتراضه على تفرّد الحريري بتسمية الوزراء لا سيّما المسيحيون منهم، دون الاتّفاق مع رئيس الجمهورية، في خرقٍ للدستور اللبناني الذي ينصّ على أنّ تشكيل الحكومة يكون بالاتّفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، مضيفاً أنّ الرئيس يتحفّظ على المعايير التي يتّبعها الحريري في توزيع الحقائب الوزارية بين الطوائف، ومطالبته الأخير بضرورة مشاورة كافّة الكتل النيابية بشأن اختيار الحقائب الوزارية.

السجال المتواصل بين الرجلين، على مدى ثلاثة أشهر مضت، حاولت أطراف عدة إحداث اختراقٍ فيه وتقريب وجهات النظر، إلّا أنّ جميعها باءت بالفشل، أبرزها مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ليبقى لبنان حبيسَ أزماتٍ عميقة متلاحقة، ورهينَ توافقاتٍ بين كتلٍ سياسية، كانت ولا تزال بمعيار الشارع السبب الأول لما وصلت إليه البلاد، وليبقى قطار الفَقْرِ والانهيار الاقتصادي يسير باللبنانيين إلى مستقبلٍ مجهول، قد يكون أكثر ضبابيةً من واقعٍ حالي، لم تغيّر فيه كلُّ المبادرات الدولية شيئاً، فتلك خَبِرَهَا ساسةُ البلاد، وعرفوا كيف يهضمونها ويجعلونها تذهب أدراج الرياح.

قد يعجبك ايضا