تركيا.. طائرات إف 16.. الصفقة التي تحولت لصفعة بعد تزويد أثينا بطائرات الشبح

يبدو أن سياسة اللعب على جميع الحبال التي ينتهجها رئيس النظام التركي رجب أردوغان في تعامله مع الأزمات الرئيسية حول العالم، محاولاً الاستفادة من كل الأطراف المتصارعة، لم تعد تجدي نفعاً، فابتزازُهُ لحلف شمال الأطلسي من أجل الموافقة على انضمام السويد للناتو، وإن تحصَّلَ من خلاله على بعض المنافع، إلا أنه جلب له نقماتٍ أخرى.

فرئيس النظام التركي الذي راهن على سياسة لي الذراع في تعامله مع الناتو ومن خلفه أمريكا، للحصول على طائرات إف 16 من واشنطن، نال أخيراً مُراده… إلا أنها سرعان ما تحولت لنقمة، بعد تزويد واشنطن لأثينا الجارةِ التي بينها وبين تركيا ما صنع الحداد، بطائراتِ إف 35 الأكثر تطوراً.

ليس هذا فحسب… فالولايات المتحدة قرّرت استبعاد تركيا من برنامج الإنتاج المشترك لطائرات إف 35، بعد شراء أنقرة منظومةَ صواريخ أس 400 الروسية، مشترطةً معالجة تحفظات واشنطن بهذا الخصوص، وهو ما يعني مراجعةَ أنقرة لعلاقاتٍ اقتصاديةٍ عسكرية مع روسيا، الأمرُ الذي يضع رئيس النظام التركي أمام مأزقٍ كبير.

محللون سياسيون استبعدوا إعادة تركيا لبرنامج تطوير طائرات إف 35، مستندين في ذلك إلى معارضة أعضاءٍ في الكونغرس الأمريكي حصولَ تركيا على مقاتلات إف 16، نتيجةً لسياسات رجب أردوغان الخارجية واعتداءاته المتكررة على شمال شرق سوريا، بالإضافة لإرساله مرتزقةً للقتال في إقليم آرتساخ، ومعارضة اليونان، فكيف الحال مع تزويده بطائرات إف 35؟؟؟

وبالعودة إلى تزويد اليونان بطائرات إف 35 ، فهي خطوةٌ بقدر ما هي عقوبةٌ من الولايات المتحدة ضد النظام التركي نتيجةَ سلوكه السياسي المزدوج، فإنها كذلك خطوةٌ تهدف إلى الحفاظ على تفوق أثينا العسكري على أنقرة.

إلا أن الخشية تكمن عند كثيٍر من المراقبين في أن يسعى النظام التركي إلى ابتزازٍ جديدٍ تدفع ثمنه الشعوب والدول المجاورة لتركيا، لإعادتها إلى برنامج تطوير طائرات إف 35، إذ لطالما قدّمت تركيا نفسها في دول المنطقة كنموذجٍ للسياسات الابتزازية لتحقيق مصالحَ خاصةٍ بها، على حساب دول الجوار وعلى حساب المبادئ والأخلاق.