تركيا.. سباق المعارضة وأردوغان للفوز بالأسد!

تحدث كمال كيليتشيدار اوغلو، زعيم حزب الشعب وزعيم المعارضة التركية، مؤخراً، عن حاجته إلى عامين فقط بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية التركية القادمة، حتى يعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم “معززين مكرمين”، بعد أن يتصالح مع نظام الأسد، على أرضية احترام السيادة والسياسة والتاريخ، وفي سباق التنافس مع نظام اردوغان على كسب نقاط أخرى في فترة التحضير الانتخابية.
وأكد على ضرورة المصالحة التامة أيضاً مع مصر، ووازى بين الطرفين، مصر من جهة، والنظام السوري من جهة أخرى، بما فيه مصلحة لتركيا “الجمهورية”، وصفعة لتركيا “الاخوانية.
يأتي خطاب زعيم المعارضة في الفترة التي تحدثت تقارير سياسية وصحفية عن تواصل أمني وسياسي “كبيرين” بين نظام الأسد ونظام اردوغان في الأردن.
ونفى الأردن ذلك، لكن اردوغان، وفي فترات منفصلة، أكد على التواصل الأمني مع نظام الأسد بشكل دائم،وبلا انقطاع، ورغم تردي العلاقات، ورغم صفة “المحتل التركي”، ورغم التخندق المعادي.
وتواصل نظام الأسد “أمنياً” مع نظام اردوغان في فترات كثيرة، لعل أبرزها كان العناق الأمني الكبير في موسكو بين علي مملوك “زعيم” الأمن الوطني السوري، وحقان فيدان زعيم المخابرات التركية وبوجود شخصيات عسكرية وأمنية مختلطة أخرى.
نفي الأردن لحضانته الاجتماع الأمني بين الأسد واردوغان، لا يعني أبداً أن الاجتماع لم يتم، خاصة أمام المهمة الموكولة للأردن اليوم، في فتح المعابر الحدودية معالنظام، وتبادل المعلومات والشبكات الأمنية والجنائية، وكشف “بعض” طرق المخدرات العابرة والمحلية، وفتح ثغرة “كبيرة” في قانون الحصار الغربي وقانون قيصر، وصولاً إلى التطبيع الكامل معه، وفتح الطريق واسعاً أمام تطبيعات لأنظمة عربية أخرى، افتتحها تالياً، وزير الخارجية الاماراتي.
في التفافته الأخيرة، وبعد سيل من المعارك الاعلامية والأمنية الكبيرة، التي شنها إعلام اردوغان الداخلي والإقليمي والدولي على السعودية “والإمارات”، سارع اردوغان لتقبيل رأس الملك السعودي، قبل أن يعلن عن قرب زيارته للمملكة، في سياق بحثه القلق عن موارد توقف سقوط عملته وانهيار اقتصاده.
كان ذلك بعد أن التف على معاركه السابقة الطاحنة مع مصر، ولحس سيل لعابه وبصاقه السابقين. وبعد أن أشار إلى عمق العلاقات القوية بين الطرفين، وضرورة تحسينها.
اردوغان اليوم، يصارع في مستنقع معاركه، يصارع مصر ويطلب مغفرتها، يصارع السعودية والإمارت ويمارس التسول بينهما. وفي مفارق قلقه وأزمته، يلتف على سلوكه وايديولوجيته وخطاباته وأكاذيبه، ويريد التصالح مع نظام الأسد، خاصة أنه يملك الكثير ليقدمه له في ميزان الصفقة الكبرى “أو المختصرة” إذا تمت.
لديه معارضة تركوسورية، وميليشيات تركوسورية، وإعلام تركوسوري، ولاجئين سوريين، يستطيع الاستثماره فيهم. ولديه شبكات جهادية، وقوافل اخوانية، يغيّران لونيهما وفق الصبغة الاردوغانية.
تظهر ممتلكات اردوغان السورية أوراق استثمار، ربما يتجه لاستعمالها، قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، وقبل أن تفوز فيها المعارضة “الجمهوتجميعية” كسيناريو آخر، وتستعملها في صفقة الأسد.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا