تركيا.. توظيف القتلة لتبرئة النظام!

بعد نهاية قمة الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره التركي اردوغان، ومحاولات البحث عن مخرج “ديمقراطي” لتركيا الاخوانية، في “بلكونة” الناتو، وقبل أن يجف الحبر الذي رسم بعض التفاهمات، استهدف ذئب رمادي سليل المأجورين، مقراً حزبياً، واغتال السياسية دينيز بويراز.
بعد عودته إلى تركيا الرمادية، من قتاله مع عصابات الدم الثورية في سوريا، قام القاتل اونور كانجان باستهداف مكتب لحزب الشعوب الديمقراطي في ازمير، واغتال السياسية في الحزب، دينيز بويراز، وهو يرفع شارة عصابة الذئاب الرمادية، وتحت عناق الشرطة التركية.
كانجان نموذج للقتلة المأجورين، الذين يتلقون جرعات مستمرة من “غسيل دماغ” بإشراف المخابرات التركية، قبل زجهم في وظائف القتل، التي تستهدف من المعارضة التركية تحديداً حزب الشعوب الديمقراطي، بزريعة التخفي عن العمال الكردستاني.
لا يمثل هذا القاتل التركي إلا زناد البندقية، لا يمثل أكثر من ملخص بسيط، لآليات عمل تركيا كدولة عميقة، وكنظام قتل متواصل، كشف القليل منه، رجل المافيا التركية بكر سادات، في فيديواته، والتي شرح فيها بوضوح، التنسيق والتلازم بين مسار الدولة التركية العميقة، ومسار المافيات السطحية.
تتداخل أعمال المافيات التركية، مع مصالح الدولة العميقة التركية، وتتشابك تلك المصالح، لدرجة يغدو من المستحيل التفريق بين عمل المافيا وعمل الدولة. أين يبدأ عمل المافيا، وأين ينتهي عمل الدولة. لكنه يأتي دائماً في سياق تنفيذ إرادة الدولة العميقة، في القتل والتصفيات والإخفاء، والتستر على الأدلة بحجة عمل طبيعي للمافيات.
اغتيال السياسية دينيز، غير بعيد عن اغتيالات لسياسيين وحقوقيين ودبلوماسيين، وغير بعيد عن اغتيال الناشطة سكينة كانسيز وزميلاتها في المقر الكردي في باريس، وغير بعيد عن اغتيال السفير الروسي اندري كارلوف، في ايلول 2016، تقوم بها تركيا العميقة عبر قتلة أمثال “كانجان”، يظهرون في العلن على أنهم متحمسون، مدفوعون بحب “العقيدة”، ويخفون “غير متعمدين”، دور السلطة في توظيفهم كقتلة مأجورين.
تقوم تركيا “الدولة العميقة” بمهمة القاتل المأجور في الإقليم، عبر مجموعات كبيرة، يختلط فيها التوجه العقائدي، مع النفس العنصري، ضمن منهج محدد لتبرئتها، وتبرئة مؤسساتها، وتنفيذاً لأجندتها السياسية.
تمارس المهمة، منطلقة من شعارات كبيرة حول “ديمقراطية” الإقليم، و”أطلسية” التوجه، وظهرت في السنوات الماضية، “إسلامية” الراية، وإخوانية النبع، تحت عباءة الاسلام السياسي. وظهر اردوغان كموجه ومخطط ومحدث لخطاب القتل، كما لآلياته معاً، بدون أن يتغير المشهد الدموي العام، من حيث تكرار الوظيفة العثمانية، في تطويع وتحوير الإقليم، لكن هذه المرة بعباءة الإخوان.
كانجان نموذج طرفي، من نظام قتل تاريخي. بدأ مع نشوء العثمانية، ولم يتوقف في مرحلة سقوطها، واستمر في وهم جمهورية اتاتورك، وصولاً إلى سلطة المافيات الاخوانية في نظام اردوغان. نظام قتل تاريخي وحديث لشكل دولة حديثة قديمة، تحكمها سلطة عميقة متجددة.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا