تركيا تقتطع وتحتل أراضي “جهاراً نهاراً” تحت أنظار بغداد وأربيل (خاص)

بإداناتٍ خجولةٍ لا ترقى لمستوى حدثٍ وُصفَ بالخطير، تتعامل الحكومة المركزية في بغداد، ومعها حكومةُ إقليم كردستان المَعنية بشكلٍ مُباشر، مع احتلالٍ تركيٍّ جديد، يطال أراضي واسعةً بإقليم كردستان.

وكالنعامة التي تغطي رأسها في الرمال، يرى متابعون وناشطون سياسيون، أن تركيا تهرب من مواجهة القضية الكردية، وتسوّق حججاً وذرائعَ واهية، لشرعنة احتلالها لأراضٍ في إقليم كردستان، وهي محاربةُ حزب العمال الكردستاني… وتلك قضيةٌ سياسيةٌ داخلية، تتبع أنقرة في مقاربتها، سياسةَ الهروب إلى الأمام، حتى تبتعد عن إيجاد الحلول، عبر الحوار مع ممثلي الشعب الكردي في هذا البلد.

مقاتلو الكردستاني، شاركوا إلى جانب القوات العراقية، في تحرير سنجار من براثن تنظيم داعش الإرهابي، لتسليمها فيما بعد إلى سكانها الأصليين، ما أفشل المخططات التركية للسيطرة على المنطقة، والأداةُ كانت داعش، ما يفسر اليومَ لجوء تركيا لمخططاتٍ قديمةٍ جديدة، مستغلةً ضعف السلطات الحاكمة في بغداد وأربيل.

وتؤكد مصادرُ مطلعة، أن النظام التركي يحاول مساومةَ السلطات العراقية، بعد أن طرحت بغداد مشروعَ “طريق التنمية”، لربط أوروبا بمنطقة الخليج، عبر العراق مروراً بتركيا، والذي من شأنه أن يعود على البلاد بفوائدَ اقتصاديةٍ هامة، وهذا ما دفع أنقرة لاستغلال الاندفاع العراقي، وقضم المزيد من أراضي إقليم كردستان وضمّها، وهو ما يحدث حالياً على أرض الواقع.

اجتياح مئاتِ الدبابات والمدرعات التركية، لقرىً كانت خاليةً من أية مظاهرَ عسكرية، بينها أورا، وسارو، وارادنا، وكيستا، وچلك، وبابير في محافظة دهوك بإقليم كردستان، يعتبر تجاوزاً حتى لاتفاقياتٍ سابقةٍ موقعةٍ بين العراق وتركيا، في ثمانينات القرن الماضي، إذ تتحدث مصادرُ ميدانية، عن دخول مئات الجنود، وتنقلهم بين قاعدة گري باروخ العسكرية التركية، وبين جبل متينا خلف ناحية بامرني، ضمن حدود منطقة بادينان، ما يكشف حقيقة النوايا التركية.

وما هو أدهى وأمر، والذي أزال الغشاوة عن عيون البعض، أن الاحتلال التركي بدأ يرسم حدوداً جغرافيةً في المناطق التي يتوغل فيها، بيافطاتٍ كَتب على إحداها مثلاً “ممنوع الاقتراب… حدود تركيا ” وهو ما لا يدع مجالاً للشك، بأن هناك أهدافاً مبيّتةً لتركيا، تتلخّص بالتوسع والسيطرة، وليس كما تدّعي حمايةَ ما تسمّيه أمنها القومي.

وذراً للرماد في عيون العراقيين، كُرداً وعرباً، ممن لا يقبلون بوجود الاحتلال، تتذرع الحكومة الاتحادية، بعدم وجود قواتٍ عراقيةٍ كافيةٍ في إقليم كردستان، بسبب منع تواجدها بأعدادٍ كبيرةٍ من قبل حكومة الإقليم، لتردَّ حكومة الأخيرة بالقول، إن حماية الحدود من مهام الحكومة المركزية دستورياً… وبين هذا وذاك، يتم اقتطاع الأرض، وخَرق السيادةِ جَهاراً نهاراً.