تركيا الخاسر الأكبر من الانسحاب الأمريكي

بقرب الانتخابات التركية بنهاية آذار القادم، وبباطن مضمون قرار الانسحاب الأمريكي المعنوي ودهليز فكرة المنطقة الأمنة، دخلت تركيا في دوامة صراع الاستحضار الإقليمي والدولي …..
وفي الشمال الغربي وضمن دائرة منطقة خفض التوتر الرابعة أستانه ادلب، فإن الأحداث الأخيرة الجارية على ساحتها العسكرية التي أدت إلى تقهقر وخسارة الفصائل المسلحة تحت مسمى الجبهة الوطنية التابعة لتركيا وأمام سكوت وجمود الأخيرة نتيجة توقف الدعم لها من حلفائها ومن جهة أخرى بسبب الضربات المكثفة من قبل النظام وجماعاته، والتي جاءت كدعم مباشر لفتح المجال لجبهة النصرة، لتسيطر بالكامل على منطقة أستانه ادلب، وتفقد بنتيجتها هذه الجغرافية، المظلة القانونية وفق مسار أستانه والقرار 2254 المشرعنة للوجود التركي وفصائله فيها ….
وهنا الخسارة العسكرية لما تسمى بفصائل الجبهة الوطنية ستلقي بأثارها على الحالة السياسية للمعارضة الداعمة للجبهة الوطنية ولداعمها التركي أيضاً.
فالانفتاح السياسي العربي على دمشق الساعي لسحب التمثيل السياسي من هيكل الائتلاف المهيمن عليها، تركيا وقطر
وبدعم المبعوث الأممي الجديد وبعض عواصم القرار العالمي لنقل العملية السياسية لدمشق مباشرة وبضمانات روسية، سيؤدي بكل تأكيد إلى حدوث شرخ كبير في جسد الائتلاف المتهالك والمنخور، منهياً بذلك السيطرة التركية على العملية السياسية بالكامل.
وهنا للتذكير لا يعني نقل مسار العملية السياسية لدمشق انتصار النظام السوري، بل يأتي كضربة قوية وموجعه تجبره على المضي قدماً باتجاه الحل السياسي وفق المسار الأممي 2254 بعد إعلانه في الفترات الأخيرة وعلى لسان رموزه نتيجة تطورات الأحداث في الجنوب السوري ((بأن سوريا على أعتاب النصر النهائي)) بمعنى لا جدوى من الحل السياسي “وأي نصر في وقت وظرف لا منتصر فيه.”
لننتظر منتصف آذار القادم المنهي لأستانه إدلب.

أكرم حسو ـ كاتب ومحلل سياسي
قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort