تركيا…إغلاق قضية خاشقجي.. آخر فصول الابتزاز أم أولها؟

استغلالُ اللاجئين السوريين واستخدامُهم كورقةِ ضغط على أوروبا، لم تكن أولى ملفات الابتزاز التي لوّح بها النظامُ التركي، ولا تسليم مسلمي الإيغور في تركيا للصين أو حتى المتاجرة بالقضية الفلسطينية بآخرها، فالمسألةُ باتت لا تقبل التأويلَ وأكذوبة حماية المسلمين ذهبت أدراجَ الرياح.

ولا عجب إذن من هرولة أنقرة مؤخراً لاسترضاء الرياض، من بوابة تعليق المحاكمة في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول عام ألفين وثمانية عشر، وإحالة القضية للسلطات السعودية في خطوةٍ قالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الدافعَ وراءها سياسيٌّ بحت ومحاولة لتحقيق مكاسب اقتصادية وكسر عزلة سياسية إقليمية ودولية.

لكنها بدت غير مشغولة بالتقارب معه.. عن السعودية نتحدث فاللافت أنها قابلت دعوات رئيس النظام التركي رجب أردوغان لتطوير التعاون باللامبالاة، بل ذهبت أبعد من ذلك وأحرجته حينما أعلن منفرداً في شباط فبراير الماضي أنه سيزور الرياض بدعوةٍ من الملك سلمان بن عبد العزيز، لكن ما حدث أن السعودية لم تعر تصريحاته اهتماماً ولم تعلق عليها بالأساس وهو ما يعكس وجود امتعاض سعودي متواصل.

مراقبون يقولون إن النظامَ التركيَّ فشل في ابتزاز السعودية لتحصيل استثمارات أو دعم مالي عبر الزج بورقة خاشقجي، وأن الوقت قد فات لتحقيق ذلك وهو ما دفع أردوغان للبحث عن غطاء يستر فشله الداخلي، عبر استجداء عطف السعودية والإمارات ومصر وأرمينيا واليونان وإسرائيل… لكن هل من خلاص..

تحدثت عن نزاهة القضاء واستقلاله لكن منظمة العفو الدولية قالت إن الطريقةَ التي أجرت بها تركيا التحقيق في قضية خاشقجي، مسيسة ومشبوهة وأضافت أنها ليست معنية بتحقيق صادق ومستقل.

كيف لا وتركيا أكبر سجن للصحفيين في العالم بحسب منظمة العفو الدولية، مستشهدة بمقتل خمسة وعشرين صحفياً لقوا حتفهم على يد السلطات في عهد أردوغان، وترى أن ذلك ينسف تماماً التمترس التركي خلف حقوق الإنسان، في ظل تجاهل صارخ لحالات القتل والتعذيب بصفوف الصحفيين والأكاديميين والمعلمين و…حدث ولا حرج.

وفي الوقت الذي تقف فيه تركيا على شفا الانهيار أقله من الناحية الاقتصادية لا يزال أردوغان بعيداً عن الاعتراف بأخطائه، ملقياً باللوم على غيره.

وحتى تكتمل الصورةُ ويتضح جلياً بما لا يدع مجالًا للشك أن الشّعبَ السوري كان ضحيةَ مؤامراتٍ ومخططات خارجية.. ها هي صحيفة حرييت المقرّبة من حزب العدالة والتنمية تتحدث عن نقاشات قالت إنها تجرى في تركيا للبدء بحوار مع الحكومة السورية .. ربما كان ذلك كافياً لتزال الغشاوة عن عيون الشعب السوري ويستفيق من سباته العميق، ويثور في وجه المتاجرين بقضيته قبل فوات الأوان.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort