تركيا:إجراءات تهدد بغرق مدينة عمرها 12 ألف عام وسط قلق عراقي

سلاح المياه، الذي لايقل أهمية وفتكا عن الأسلحة العسكرية، هو أحد أبرز الأوراق التي خبرت تركيا أهميتها منذ عقود وتلاعبت بها للضغط على جيرانها بهدف تحقيق أهداف تصبو إليها.

فمنذ ثمانينات القرن الماضي عملت أنقرة على قطع مياه نهر الفرات عن جوارها السوري والعراقي لملئ سد أتاتورك أكبر سد تخزيني في العالم آنذاك، ضاربة بذلك كل المعاهدات والمواثيق الدولية الناظمة لتقاسم مياه الأنهار الدولية بين الدول المتشاطئة عرض الحائط.

أفعال النظام التركي القديمة تتجدد اليوم من خلال بدء سلطاتها بملئ خزان سد أليسو العملاق، المقيم على نهر دجلة، حيث كشف النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان التركي، نجدت إبيكيوز، أن صورا للأقمار الصناعية أظهرت بأن السد المذكور بدأ في احتجاز المياه.

النائب أشار إلى أن العملية التركية، انطلقت منذ ما يقارب الأسبوعين، في ظل تكتم السلطات على الأمر، إلى درجة منع أعضاء في البرلمان من زيارته، خصوصاً بعد رفض محكمة حقوق الانسان، إقامة تركيا للسد وملئه لما وصفته بتهديد للإرث التاريخي في المنطقة التي أقيم عليها السد والذي من المتوقع أن تغمر مياهه في نهاية المطاف بلدة حسن كيف التي يعود تاريخها إلى اثني عشر ألف عام.

إجراءات أقلقت السلطات العراقية في بغداد، خشية أن يؤدي تجمع المياه في السد إلى انخفاض كمية مياه دجلة التي تدخل الأراضي العراقية، مع العلم أن العراق يعاني أصلاً من نقص المياه.

ويحصل العراق على نحو 70% من إمداداته من المياه من الدول المجاورة، خاصة من خلال نهري دجلة والفرات عبر تركيا.

ويرى مراقبون أن الخطوة التركية تأخذ أبعاداً جيو سياسية لأنها تدخل في إطار مفاوضات حساسة بين تركيا والعراق بشأن المياه، حيث تسعى أنقرة من خلالها إلى تمرير مخططاتها أو اقتناص مواقف معينة لفرضها على جوارها.

قد يعجبك ايضا