تدهور القطاع الصحي يثقل كاهل الأهالي في مناطق الحكومة السورية (خاص)

عاماً بعد آخر تتعمّق مظاهر الفساد في مناطق سيطرة الحكومة السورية، والتي عمّت كافة المجالات والمؤسسات والقطاعات الخدمية، بما فيها قطاع الصحة، الذي كان له نصيبٌ من هذا الفساد، الأمر الذي كان له الأثر الأكبر على السوريين في تلك المناطق.

تراجعٌ كبيرٌ في القطاع الصحي، سيما في العقد الأخير، حيث بدأت الخدماتُ الصحيّة في مشافي القطّاع العام بالتدهور تدريجيّاً، نتيجةَ ضعف إنفاق سلطة الحكومة كعاملٍ رئيسي، بينما لعب الفساد والسرقات ونهبُ المال العام، على تدمير ما تبقّى من خدماتٍ تقدّمها هذه المشافي.

ما تقدمت من أسباب، ساهمت بانتشار المشافي الخاصة، التي ترتفع أسعارها بشكلٍ كبيرٍ اعتماداً على سعر صرف الدولار والتضخم، لذا فإن تكلفة الاستشفاء فيها باهظةُ الثمن وبعيدةٌ عن قدرات السكان المحليين على مواكبتها.

وبالإضافة لتدهور الخدمات في المشافي، كذلك شهدت أسعار الدواء ارتفاعاتٍ مُتتاليةً وكبيرة، ليصبح الدواء مكلفاً جداً وثقيلاً، كما فُقدت العديدُ من الأدوية في السوق المحليّة دون بدائلَ واضحةٍ من وزارة الصحة، تاركةً الأمر للمهرّبين لسد فجوات الدواء والإمعان في إذلال السكّان.

ويكمن السبب الرئيسي في أزمة الأدوية، في حصار الحكومة السورية للكثير من معامل الدواء، وإرغامهم على دفع ضرائبَ باهضة، والدخول في شراكاتٍ مع متنفّذين من السلطة، لتزيد في أزمة الدواء وتعمّق الكارثة.

هذا التدهور في القطاع الطبي أدى لبروز أزمةٍ صحيّةٍ عامةٍ على معظم السكان، وزاد من أعباء الأهالي، حيث تبدأ تكلفة العمليّات البسيطة من مليوني ليرة، لتصل لما يقارب المئة وخمسين مليون، والتي لا تؤمن مشافي القطاع العام أيّاً من هذه المصاريف، فيما يركّز مديروها على تحصيل الأموال من الصفقات الفاسدة، بحسب بعض التقارير.

كل هذه الأمور كان لها الأثرُ البالغ على السوريين بمن فيهم الأطباء، فكما كانت أوروبا وجهةً للاجئين السوريين، كذلك وجد أطباء سوريا ضالتهم فيها، حيث بلغ عددُ الأطباء السوريين المهاجرين لألمانيا، البلد الأكثر استضافةً للأطباء السوريين، أكثرَ من 6000 طبيب.