تحرير الباغوز.. 5 أعوام على القضاء على تنظيم داعش عسكرياً في شمال وشرق سوريا (خاص)

الثالثُ والعشرون من آذار/ مارس عام ألفين وتسعة عشر، تاريخٌ يحمل إعلانَ النصر على تنظيم داعش الإرهابي وهزيمتِه عسكرياً في آخرِ معاقله ببلدة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا، على يد قوات سوريا الديمقراطية بدعمٍ من التحالف الدولي لمحاربة داعش.

إعلانٌ جاء بعد تمكّن قسد من إجلاء عشرات آلاف المدنيين الذين كان التنظيم يحتجزهم في الباغوز كدروعٍ بشرية، حيث فتحت ممرّاتٍ إنسانيةً آمنة لخروج المدنيين والراغبين بالاستسلام من إرهابيي التنظيم وعائلاتهم، قبل إطلاق المعركة النهائية للقضاء عليه، والتي استمرّت لأيامٍ ومثّلت هزيمةً للإرهاب العالمي وكلِّ داعميه ورعاتِه.

عشرات المختطفين على يد تنظيم داعش الإرهابي من الإيزيديين نساء ورجال، تم تحريرهم على أيدي قوات سوريا الديمقراطية، وتمت إعادتهم إلى مناطقهم في قضاء سنجار شمالي العراق، إضافةً إلى تحرير المئات من المختطفين على يد التنظيم من سوريا والعراق.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة والآثار السيئة التي تركها تنظيم داعش الإرهابي على بلدة الباغوز، إلا أن الحياة الطبيعية عادت تدريجياً إليها، حيث عملت المجالس المحلية على تقديم المساعدة لإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية وإعادة بناء البنية التحتية كمحطات توليد الكهرباء والطرقات وتأهيل المراكز الصحية والخدمية والتدريسية.

ورغم القضاء عليه عسكرياً في الباغوز، لا يزال داعش يشكّل خطورةً وتهديداً أمنياً وسط محاولاتٍ من بعض الأطراف إعادةَ إحيائِه وشنّه هجماتٍ بشكلٍ متكرّر، تغذيها الهجمات التي يشنّها الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له على مناطق شمال وشرق سوريا، إضافةً لشنّ مجموعاتٍ مسلّحةٍ تابعةٍ لقوات الحكومة السورية هجماتٍ على المناطق المدنية بدير الزور ومحاولة حياكة مخططاتٍ وفتنٍ وبثّ خلافاتٍ بين سكان المنطقة، مكّنت خلايا التنظيم من شنّ هجماتٍ أكثر.

لكن رغم ذلك، تستمرّ العمليات العسكرية ضد التنظيم دون هوادة، آخرها كانت المرحلة الثالثة من عملية “الإنسانية والأمن” التي أطلقتها القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي لإقليم شمال وشرق سوريا في مخيم الهول بريف الحسكة في كانون الثاني/ يناير الماضي ضد خلايا تنظيم داعش وأسفرت حينها عن إلقاء القبض على عشرات العناصر وضبط كمياتٍ من الأسلحة والذخيرة.

اليوم وبعد نحو خمسة أعوامٍ على هزيمة تنظيم داعش الإرهابي عسكرياً في سوريا ما يزال المجتمع الدولي متقاعساً عن إيجاد حلٍّ جذريٍّ لقضية الآلاف من إرهابيي داعش المحتجزين بسجون شمال وشرق سوريا وعائلاتهم المتواجدة في المخيمات، وسط دعواتٍ لإعادة هؤلاء إلى بلدانهم، أو إنشاء محاكمَ دوليةٍ خاصّة لمحاكمة العناصر بالمنطقة حيث تتوفّر الأدلة والشواهد على جرائمهم.