تحذيرات من العودة للمربع صفر بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

لا صوتَ يعلو فوق صوتِ المدافع وأزيز الرصاص في أفغانستان .. إنَّها الحرب من جديد، فَقَدَرُ هذا البلد أن يبقى على الدوام يعاني من دوامة العنف.

عنفٌ تصاعَدَ بقوةٍ مع إعلان الولايات المتحدة ومِن خلفِها حلفُ الناتو البَدءَ بالانسحاب، فبعد تحالفاتٍ وشراكاتٍ وُصِفَت بالاستراتيجية مع القوات الأفغانية الحكومية، يتحدث الناتو اليومَ عن رحيلٍ نهائي مع حلول الأول من سبتمبر المقبل تاركاً القواتِ الأفغانيَّةَ تواجِهُ مصيرَها، وسط بروز دور إيراني روسي محتمل.

 

وبعد إعلان واشنطن انسحابَها من قاعدةِ باغرام المُهمة، انتهتْ عملياً التغطيةُ الجويةُ للقوات الأفغانية، وبدأت حركةُ طالبان تشن هجماتٍ عنيفةً ضد القوات الأفغانية التي سرعان ما فرت عناصرُها في مواقعَ عديدة حتى أعلنتِ الحركةُ سيطرتها على أكثر من 85 بالمئة من مساحة البلاد، لكنَّ هذه القواتِ أبدتْ في مناطقَ أخرى استماتةً في الدفاع عن الأرض.

حركةُ طالبان، قالت إنها استولت على “إسلام قلعة” أهمِّ معبرٍ حدودي أفغاني مع إيران، وسطَ معاركِ كرٍّ وفرٍّ عندَ معبر “سبين بولداك” مع باكستان، فيما أجلت عِدَّةُ دولٍ دبلوماسيّيها وبينهم الهندُ مع توسّع الحركة في بسط سيطرتها.

أما أكثر ما أثار السخرية والانتقادات، إسنادُ مَهمةِ حماية مطار كابول إلى النظام التركي الذي يحتلُّ أجزاءَ واسعةً من سوريا ويواصل إرسالَ المرتزقةِ إلى ليبيا وإقليم آرتساخ، ويشكل قاسمًا مشتركًا في أزماتٍ أخرى بالشرق الأوسط.

مطارُ كابول يحظى بأهمية كبيرة باعتباره ممرًا للبعثات الدبلوماسية وبوابةَ دخول المساعدات الإغاثية وهو أمرٌ يقول مراقبون إنه جعل لُعابَ أنقرةَ يسيل، فهي البارعةُ دومًا في اللعب على المتناقضات الدولية بهدف الاستفادة من غزارة المساعدات، وتنفيذ مآربَ أخرى.

هدف أنقرة من السيطرة على مطار كابول حَمَلَ في جعبتِه تكهّناتٍ كثيرةً، لكنْ مِمَّا لا شكَّ فيه أنَّ المطارَ سبيلٌ للتحكم بنقل المرتزقة التابعين لها حول العالم، وجني مبالغَ طائلة من تجارة المخدرات وغيرها بحسب ما يؤكد متابعون للشأن الأفغاني.

وإذا كانتِ التجربةُ خيرَ برهان، فإن الطريقَ لن يكونَ مفروشاً بالورود، وبخاصةٍ بعد تحذير طالبان الأخير أنها ستتعامل مع النظام التركي على أنه قوةُ احتلال، ناهيكَ عن عاصفة الانتقادات والضغوط من جانب المعارضة في تركيا، التي ترى فيه امتدادًا لمغامرات رئيس النظام رجب أردوغان، في إطار سياسة الهروب إلى الأمام.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort