بين تجاهل العالم وتحركات “داعش”.. مخيم الهول يدق ناقوس الخطر

بين رعب الماضي وخوف المستقبل، يبقى واقع مخيم الهول للاجئين في شمال وشرق سوريا، القنبلة الموقوتة الأكثر تحدياً لمهندسي القرار في العالم، قبل انفجار محتمل قد يعيد حقبة الرايات السوداء من جديد، في ظل تحركات متصاعدة لخلايا إرهابية نائمة، تتعطش للنهوض وسط غفوة دولية عميقة.

مخيم الهول الواقع على بعد عشرات الكيلو مترات شرقي مدينة الحسكة، والذي يحوي أكثر من ثمانية آلاف شخص من عوائل تنظيم داعش الأجانب، قد يصبح وفق مراقبين بؤرة محتملة لنشوء جيل كامل على فكر إرهابي جديد أعنف من سابقه، نتيجة لإهمال المجتمع الدولي وتجاهله مخاطر هذا الجيل في حال بقي دون برامج للتأهيل.

الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية إيهاب نافع، أكد في حديث لقناة اليوم، أنّ عوائل تنظيم داعش الإرهابي القاطنين في مخيم الهول، يمثلون خطراً حقيقياً على المنطقة والعالم، وخاصة النساء والأطفال الذين يعتنقون أفكار متطرفة، ما يمثل جيلاً جديد لـ”داعش”.

وبحسب نافع فإن جيل التنظيم الجديد لديه رغبة في الانتقام لسببين، “أولهم الانتقام للآباء المؤسسين لـ”داعش” من وجهة نظرهم، لأنهم أبناؤهم”، والأمر الآخر كلما زاد حجم الإهمال من قبل المجتمع الدولي لهؤلاء الأطفال في سن مبكرة، كلما تولدت رغبة انتقامية كبرى في مواجهة العالم، وهم أطفال لا ذنب لهم, ويمكن دمجهم عبر برامج التأهيل.

منظمة العفو الدولية بدورها حذرت في تقرير نُشر مؤخراً، من استمرار الواقع الحالي لمخيم الهول، وتحديداً بالنسبة للأطفال، مشددة على ضرورة عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المنظمة تأكيدها، بضرورة إعادة سبعة وعشرين ألف طفل على الأقل، يقطنون مخيم الهول إلى بلدانهم، كما ودعت الحكومات للقيام بواجباتها المرتبطة بحقوق الإنسان، واحترام حق الأطفال في الحياة والتطور، وتنظيم إعادتهم بسرعة ووضعه كأولوية.

دعوة العفو الدولية وتحذيراتُها هذه، أكدتها الإدارة الذتية لشمال وشرق سوريا مراراً وتكراراً في عدة مناسبات، وخاصة أن المخيم يشهد تزايدا واضحا لعمليات التخريب و القتل، إلى جانب سيطرة ما يسمى بنساء الحسبة التابع لداعش الإرهابي على تفكير عوائل التنظيم ضمن المخيم، وتدريب الأطفال على ذهنية الإرهاب.

عبد الكريم عمر، الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، قال في تصريح حصري لليوم، إنّ “مخيم الهول قنبلة موقوتة لا نعلم متى ستنفجر، وإذا انفجرت سيكون لها تداعيات علينا وعلى المجتمع الدولي”.

وأضاف ” المطلوب من المجمتع الدولي هو أن يتحمل مسؤولياته تجاه هذا الملف المعقد والخطير، وعلى الدول أن تأتي وتأخذ مواطنيها”، محذراً من خروج مخيم روج الذي يحوي عوائل من “داعش” عن السيطرة أيضاً من الداخل، مؤكداً بالوقت ذاته، تقصير المجتمع الدولي تجاه ملف عوائل التنظيم في شمال وشرق سوريا.

مصدر رسمي في الإدارة الذاتية أكد لقناة اليوم، تسجيل مخيم الهول لنحو مئة وسبعة وخمسين جريمة قتل، بين الفترة الممتدة من أواخر العام ألفين وتسعة عشر وحتى تشرين الأول أكتوبر العام الجاري.

ومع استمرار التقصير الدولي إزاء قضية مخيم الهول، تتصاعد المخاوف من إعادة إحياء تنظيم داعش الإرهابي الذي بدأت خلاياه المنتشرة في المنطقة، تحركات عسكرية وصفت بالخطيرة في سوريا والعراق.

تحركات تعني بحسب مصادر مطلعة، تهديد حياة قاطني المخيم الذين يفوق عددهم من سوريين وعراقيين وأجانب، أكثر من سبعة وخمسين ألف شخص، بينهم أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طفل دون الثامنة عشر، ناهيك عن أخطار غير محسوبة قد تطال العالم أجمع.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort