بومبيو والتفاوض مع إيران: رسائل بيلدربيرغ‎

العرب اللندنية:بومبيو والتفاوض مع إيران: رسائل بيلدربيرغ‎

الكاتب:محمد قواص

يسمع العالم منذ مطلع شهر مايو الماضي دقات طبول الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مع ذلك ليس من المتوقع أن تتجاوز هذه الحرب حدود ضجيج هذه الدقات التي يتخللها من وقت إلى آخر عزف على وتر المفاوضات. فلا تملك إيران طرف التورط عسكريا في هذه الحرب العسكرية، وتملك الولايات المتحدة سلاح العقوبات، وهو أكثر تأثيرا في مثل هذه المرحلة من الوهن الإيراني الداخلي والتضييق الخارجي، وما تحتاجه فقط هو الضغط لجر طهران إلى طاولتها.
القمم الثلاث في مكة المكرمة -الخليجية والعربية والإسلامية-أظهرت إجماعا داعما للموقف السعودي وتأييدا للموقف الأميركي حيال إيران. تبدو إيران فاقدة لبيئة دولية وإقليمية حاضنة، وتبدو ممعنة في الغرق في عزلة تسحب أي غطاء يمكن لطهران التعويل عليه في جهودها للخروج من مأزقها الحالي.
بدا واضحا أن الصين وروسيا لا يمكن أن تتخذا موقفا داعما لطهران ضد مزاج دولي بات عاجزا عن التعايش مع الواقع الإيراني وفق النسخة المعمول بها منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وبدا أن الاتحاد الأوروبي على شفير التضامن مع الموقف الأميركي إذا ما انسحبت طهران في اتفاق فيينا النووي الموقع عام 2015.
وربما من الحكمة عدم الإنصات كثيرا للتصريحات الانقلابية التي تصدر من هنا وهناك تتحدث عن الحرب حينا وعن السلم والحوار أحيانا. فحالة اللاحرب واللاسلم تحتاج لمحركات ترفد الأزمة بضجيج، فيما قنوات التواصل الخلفية تحتاج لواجهات تعبر عن مزاج أصحاب الشأن.
وتبدو تلك التصريحات عاكسة لهمس خلفي يناقش قواعد التفاوض وشروط نهاياتها، وأن عدّة ذلك تستلزم إظهار القدرة على الوثوب نحو مراحل تقلب الأمور رأسا على عقب.
قد يجدر التذكير بأن لكل عاصمة لغتها وأن للمكان ظرفا يفرض منطقا للكلام. بومبيو يجول في أوروبا، يتحدث لغة يفهمها الأوروبيون وليست بالضرورة موجهة لإيران. والرجل حين تحدث عن التفاوض دون شروط مسبقة مع إيران كان يتكلم من سويسرا. وبومبيو حين تكلم كان في هذا البلد لحضور أعمال مؤتمر بيلدربيرغ الشهير الذي يضم قيادات اقتصادية وسياسية دولية والذي يلتئم بشكل سري لا تتسرب المداولات داخله.
وبغض النظر عن نظريات المؤامرة التي لطالما التصقت بجماعة بيلدربيرغ حول تقريرها لمصير هذا العالم وتحولاته، فإن بومبيو بدا أنه يحتاج للحديث عن لغة الحوار والسلم قبل أن ينضم إلى ذلك المحفل السري الشهير.

قد يعجبك ايضا