بعد 13 عاماً على الأزمة السورية… إلى أين يتجه اقتصاد البلاد؟ (خاص)

أكثرُ من ثلاثةَ عشرَ عاماً مرّت، ولا تزالُ الأزمةُ السوريةُ مستمرةً وبعيدةً عن النهاية، تزامناً مع الكسادِ الاقتصادي المستمرِّ الذي تغرقُ به البلادُ في ظلِّ انخفاضِ سعرِ صرفِ الليرةِ السوريّة أمامَ العملاتِ الأجنبيةِ والعقوباتِ المفروضةِ على الحكومةِ السورية وانسدادِ أفقِ الحلولِ السياسية.

مجلسُ الشعبِ التابعُ للحكومةِ السورية كان قد أقرَّ في كانون الأوّل/ ديسمبر من العام الماضي، مشروعَ قانونِ الموازنةِ العامّةِ للسنةِ المالية ألفين وأربعةٍ وعشرين الذي حدَّدَ اعتماداتِ الموازنةِ بمبلغٍ إجمالي قدرهُ خمسةٌ وثلاثون فاصلة خمسةُ ترليون ليرةٍ سورية، موزّعة ما بين الإنفاقِ الجاري وإنفاقِ الاستثمار، في حين بلغَ إجمالي العجزِ تسعةً فاصلة أربعَمئةٍ وأربعة تريليون ليرةٍ سورية.

وعلى الرغم من عودةِ الحكومةِ السورية إلى الجامعةِ العربية لا زال التدهورُ الاقتصادي مستمراً بشكلٍ ملحوظٍ، مع استمرارِ الفشلِ في توفيرِ التمويلِ اللازمِ لقطاعاتِ الخدماتِ من الحكومةِ، ما يدفع القطاعاتِ المحليةَ للاعتمادِ على نفسِها لتلبيةِ احتياجاتِ الخدماتِ الأساسيّة.

ويترافقُ ذلك مع ارتفاعِ تكلفةِ المعيشةِ التي تعتبرُ جوهرَ المشكلةِ في المشهدِ السوري إلى مستوياتٍ قياسيةٍ بسببِ التضخّمِ وغيابِ مقوماتِ الإنتاج، حيث يلجأ معظمُ السوريين إلى الاعتمادِ على مصادرَ إضافيةٍ للدخلِ من أهمِّها الحوالاتُ الماليةُ من المغتربينَ في الخارج.

وقدَّمتِ الحكومةُ السورية مبرّراتٍ مختلفةً للانهيارِ الاقتصادي على مرورِ سنواتِ الأزمةِ من حيثُ عدمُ قدرتِها على السيطرةِ على التضخّمِ وضبطِ سعرِ الصرفِ وتقليصِ الفجوةِ بين السعرِ الرسمي وسعرِ السوقِ السوداء إلى أرقامٍ معقولة، ولم تتمكّن بعد من تحسينِ الوضعِ المعيشي أو تقليلِ الفارقِ بينَ تكلفةِ المعيشةِ ومستوياتِ الدخل.

ومع استمرارِ مطالباتِها برفعِ العقوباتِ الدوليةِ المفروضةِ عليها، والتعاونِ الدوليِّ لمواجهةِ الأزمةِ الاقتصاديةِ من خلالِ تقديمِ المساعداتِ الماليةِ، فإنَّ دولاً غربيةً وإقليميةً وتقاريرَ إعلاميةً تقولُ إنَّ الحكومةَ السورية لا تظهرُ أيَّ مرونةٍ للتوصّلِ إلى حلٍّ سياسيٍّ يفضي إلى الاستقرارِ السياسيِّ ورفعِ العقوبات.

قد يعجبك ايضا