بعد غياب دام عامين عودة محتملة للصدر إلى المشهد السياسي

يشهد العراق منذ أشهر نقاشاً واسعاً حول عودة محتملة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى المشهد السياسي بعد غياب دام عامين، وسط حالة من الإرباك مع انسداد جديد يهدد مسار العملية السياسية، يتمثل بعدم تمكن الكتل السياسية من الوصول إلى تفاهمات وتوافقات تفضي إلى حسم ملف منصب رئيس مجلس النواب.

 

 

مصادر متعددة قالت لوكالة رويترز إن الصدر، الذي نجح في كسب شعبية واسعة خاصةً بين فئة الشباب من خلال انتقاده للفساد في القوى المقربة من إيران وفشلها في إدارة شؤون الدولة وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، يُعيد ترتيب خططه للعودة إلى الساحة السياسية بعد فشل محاولته في تشكيل حكومة خلال العامين الماضيين دون منافسيه الشيعة.

نائب سابق عن التيار الصدري قال للوكالة إنه هذه المرة لدى التيار الصدري تصميم أقوى من ذي قبل على الفوز بعدد أكبر من المقاعد لتشكيل حكومة غالبية”، على الرغم من أن القرار النهائي للترشح لم يُتخذ رسمياً.

عودة الصدر تثير التساؤلات حول مدى تأثيرها على نفوذ الأحزاب والفصائل الشيعية المسلحة التابعة لإيران، فيما يرى مطّلعون على الشأن العراقي أن ذلك يبدو مستبعداً بشكل كبير حتى وإن نجح الصدر في اكتساح الانتخابات.

العودة المحتملة للصدر قد تغيّر توازن القوى داخل المعسكر الشيعي، خاصةً بعدما بدأت الخلافات تظهر في صفوف الكيان الجامع لهذه القوى، فيما أشار مراقبون إلى أن عودة الصدر ستتم بالتنسيق مع بعض مكونات الإطار التنسيقي مثل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بهدف التحالف معه ضد مكونات أخرى تُعتبر خطراً على مصالحهم في المستقبل.

في حين يرى آخرون أن الصدر قد يعود أكثر تواضعاً بسبب هزيمة أنصاره خلال مواجهات مسلحة مع فصائل شيعية منافسة، وكذلك النجاح النسبي الذي حققته حكومة بغداد الحالية، بما في ذلك موازنة العلاقات مع إيران والولايات المتحدة.

ووفق مصادر سياسية هناك رغبة من جهات فاعلة في النجف وإيران، بعودة الصدر إلى الساحة لإعادة التوازن، بعدما شعروا بوهن في جسد الحكومة والسلطة، ما أثر في الأداء السياسي ككل وعلى جميع المكونات الشيعية والسنية والكردية والمكونات الأخرى.

وبحسب المراقبين من المتوقع أن تُحدث عودة الصدر إلى المشهد السياسي العراقي تأثيراتٍ جوهريةً، تشمل إعادة رسم خريطة التحالفات السياسية، وتعزيز التنافس على السلطة بين التيار الصدري والأحزاب الشيعية الأخرى المدعومة من إيران، والمساهمة في حلحلة الانسداد السياسي الحالي خاصةً مع تمسكه بمطالب الإصلاح ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى المساهمة في تحريك مسألة حسم منصب رئيس الوزراء العراقي المقبل وسط تباين الآراء حول المرشح الأنسب.

عودة مقتدى الصدر إلى الساحة السياسية تُمثل حدثاً مهماً في العراق ذا تداعيات وتأثيرات مُحتملة على مختلف جوانب الحياة في البلاد، لكن تبقى التطورات القادمة ومخرجات هذه العودة مرهونةً بقدرة الصدر على إدارة المشهد السياسي بذكاء وحنكة، ومدى قدرته على تحقيق التوافق بين مختلف الفاعلين السياسيين.