بعد استباحة كل شيء.. الاحتلال يترّك “عفرين” ويغيّر ديموغرافيتها

هذه ليست جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار مزارعين فلسطينيين، في مشهد مؤلم كثيراً ما تكرر ورأيناه على شاشات التلفزة. بل إنها جرافة استقدمها الاحتلال التركي لاقتلاع أشجار الزيتون وتدمير البيئة في مدينة عفرين السورية.

انتهاكات الاحتلال التركي، والإرهابيين الذين استخدهم رأس حربة في احتلال عفرين، لا تقتصر على عمليات التعذيب والخطف والقتل والاعتقالات التعسفية المتكررة بشكل شبه يومي، بل تتعدى إلى سياسات التتريك الممنهجة والمحاولات المستمرة لتغيير ديموغرافية المنطقة.

الاتهامات للاحتلال التركي، والجماعات المسلحة التابعة له، بالقيام بانتهاكات فظيعة بحق أهالي عفرين، لا تصدر فقط عن الجانب الكردي، بل وثقتها كذلك المنظمات الحقوقية الدولية، كمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أصدرت تقريراً تضمن سرداً لبعض الانتهاكات المرتكبة في عفرين.

المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف كذلك عن حقائق بشأن هذه الانتهاكات خلال عام من الاحتلال، وكانت الأرقام فظيعة، فالضحايا من المدنيين يزيد عددهم عن 400 شخص، وهناك 2600 معتقل ومختطف، فضلاً عن أكثر من 350 ألف مهجّر، وكل هذا حدث في ظرف عام واحد من الاحتلال.

أما بشأن مظاهر التتريك فحدّت ولا حرج، فالاحتلال لا يألوا جهداً لإسباغ كل شيء في عفرين بالصبغة التركية، فحيثما يمّمت وجهك ترى صور أردوغان والأعلام التركية، في الشوارع والمدارس وعلى الطرقات وغيرها، كما أن اللغة التركية أضحت هي الأولى في المدارس، وعلى الشاخصات المرورية، لتتراجع العربية إلى المرتبة الثانية، ودون أن يُبقي الاحتلال أي أثر للكردية.

قتل وخطف واعتقال وتهجير، إلى جانب سياسة التتريك وإحداث التغيير الديموغرافي، هذه هي العقلية المهيمنة التي يدير بها الاحتلال التركي عفرين السورية، يساعده في جرائمه هذه مسلحون يدّعون الانتماء لسوريا. إنها قصة مدينة تروي فصلاً مؤلماً من المأساة السورية، وتكشف مدى بشاعة وجّه المحتل الذي جاء بقناع المخلص.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort