بعد أن دخل حيّز التنفيذ.. سيناريوهات “قيصر” غير واضحة المعالم

 

كَثُرَتِ التحليلاتُ، وتناقضتِ التصريحاتُ حولَ تأثيرِه، رآه مراقبونَ استهدافاً لداعمِي الحكومةِ السوريّة، ووصفتْهُ الأخيرةُ بالحربِ على الشعبِ السوريّ.. قانونُ العقوباتِ الأمريكيُّ “قيصر” يدخلُ حيّزَ التنفيذ، وسطَ حالةٍ من الترقّبِ لمآلاتِ المشهدِ على الأرضِ بعدَ تطبيقِهِ.

القانونُ الذي شملَ تسعةً وثلاثينَ كياناً وشخصيّة، على رأسِها الرئيسُ السوريُّ بشارُ الأسد وزوجتُهُ أسماءُ الأخرس، إضافةً لشركاتٍ تقدِّمُ الدعمَ للحكومة، يستهدفُ بالدرجةِ الأولى، وفقَ التصريحاتِ الأمريكيّة، منعَ الأسدِ من استثمارِ الانتصارِ العسكريّ، وحرمانه من مصادر التمويل وإجباره على العودة إلى المسار السلمي لحل الأزمة.

قيصر الذي طُبِخَ لقرابة خمسة أعوامٍ في البيت الأبيض ليأكله السوريون، سبقته تصريحاتٌ متناقضة، فبينما حذّر المبعوث الخاصّ للأمم المتّحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، من أنّ المجاعة تدقُّ الأبواب في ظلّ انهيارٍ اقتصاديّ، تقول الولايات المتّحدة، إنّه لا يستهدف المدنيين، لا بل أنّه جاء لحمايتهم ممّا وصفته جرائم بشار الأسد.

وزير الخارجيّة الأمريكيّ مايك بومبيو قال، إنّه يجبُ توقّعُ فرضِ عقوباتٍ أكثرَ بكثيرٍ على الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته، خلال الأسابيع والشهور القادمة، من أجل دفعها للعودة إلى مفاوضات الأمم المتّحدة لحلّ الأزمة، وفق القانون اثنان وعشرون أربعة وخمسون، وإجراء انتخاباتٍ تفضي لانتقالٍ سياسيٍّ في البلاد.

وبدا تأثير القانون واضحاً قبل بدء سريان تنفيذه، مع إقالة رئيس الوزراء عماد خميس، فيما رفع مصرف سوريا المركزي سعر صرف الليرة الرسمي مقابل الدولار من سبعمئةٍ إلى ألفٍ ومئتين وخمسين ليرةً بعدما تهاوى سعر العملة المحليّة على مدى أسابيع في السوق السوداء.

وتستهدف العقوبات للمرّة الأولى من يتعاملون مع كياناتٍ روسيّةٍ وإيرانيّة في سوريا.

وتقول واشنطن، إنّها لا تستهدف المساعدات الإنسانيّة، وتطالب الأسد بوقف قصف المدنيين، والإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين، والسماح بعودة اللاجئين بأمان، والعودة لمفاوضات الحلّ السياسيّ برعاية أمميّة، عندها يمكن الحديث عن إعادة النظر في هذه العقوبات بحسب ما تؤكّد الإدارة الأمريكيّة.

إذاً، ومع بدء سريان مفعوله، هل سيدفع “قيصر” الشعب السوري نحو مزيدٍ من المعاناة، ويعمّق جراح بلدٍ نصفه مدمّر ونصفه الآخر أنهكته آلة الحرب، أم أنّه يفتح الباب أمام الحلّ السياسيّ وإنهاء الأزمة المستمرّة منذ أكثر من تسع سنوات.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort