بابُ الهوى “شريانُ تنفِّسِ” الفصائلِ المتطرّفة

سيطرتِ الفصائل المتطرّفة على المعابر الحدودية “المفتوحة” مع تركيا، منذ انهيار نظام الأسد في مناطق الشمال السوري، وأحد هذه المعابر، “معبرُ بابِ الهوى” الذي يبعد عن مدينة إدلب 33 كم.

يخضع باب الهوى اليوم لسيطرة جبهة النصرة، أو ما تسمّى بـ”هيئة تحرير الشام”، وهي البوّابة السورية الأكبر مع تركيا إذ تشكّل شريان النقل البري بين الدولتين.

خرجتِ البوابة عن سيطرة النظام في 22يوليو 2012، وتوالى بعدها الفصائل المتطرّفة الموالية لتركيا للسيطرة عليها.

توالت كل من “حركة أحرار الشام الإسلامية” وتنظيم القاعدة في الشام “جبهة النصرة”، السيطرة على هذه البوابة الاستراتيجية، إذ شكّلت إيرادات البوّابة مصدر تمويلٍ أساسي لهذَين التنظيمين.

وتحوّلت مستودعات البوّابة إلى أكبر مخازن للأسلحة، إذ يتحكّم الفصيل الموكّل بإدارة المعبر بباقي الفصائل المسلّحة الموجودة على الأرض، حيث يصل عبره الكثير من الإمدادات العسكرية وذخائر وأسلحة، بالإضافة إلى المتطرّفين الأجانب.

استخدم الإيغور – الاتراك الصينين – وتنظيمهم “حزب الإسلامي التركستاني” المعبر للسيطرة على مساحة واسعة من محافظة إدلب، كما استخدمها داعش والنصرة على مراحل لاستقدام المتطرّفين إلى سوريا.

كما كان المعبر بوّابة العبور للكثير من قافلات الإغاثية والإنسانية، التي عادةً ما تم توزيعها على الفئات التي اختارتها الأطراف القائمة على المعبر، حيث استغلّت هذه الاطراف قوافل الإغاثة لكسب حاضنة شعبية في المنطقة.

هذا، والمعبر محكومٌ بقراراتٍ كيفية، يصدرها الجانب التركي حيناً والفصائل المسيطرة على المعبر حيناً أخرى، إذ أغلقت السلطات التركية المعبر من طرفها لمرّاتٍ عدّة، حيث اقتصر العبور من هذه البوّابة على حاملي الإقامة التركية أو بطاقات التجارة، ونادراً ما تم السماح لعبور الحالات المرضية، القرارات الكيفية هذه دفعت بالكثير من السوريين إلى الطرق الغير رسمية للعبور إلى تركيا، حيث سجّلت المنظمات المدنية سقوط مئات الضحايا على يد الجيش التركي نتيجة محاولاتهم التسلّل عبر الحدود إلى تركيا.

وتشير الأرقام بأن قرابة 69 ألف سوريّ غادروا الأراضي التركية باتجاه بلادهم منذ مطلع يونيو/حزيران الحالي, باستخدام جوازات سفرهم أو “هويات اللجوء المؤقّتة” الممنوحة لهم في تركيا، حيث تفرض تركيا على العائدين تسليم هوياتهم ومعظم العائدين ممنوعون من دخول الأراضي التركية لخمس سنوات، يستثنى منهم العائدون بـ “الإجازة” التي يتم منحها على شكل بطاقة “لقضاء العطلة في سوريا”.

أيضاً، حركة التجارة عبر هذه البوّابة رهن القرارات الكيفية التي يتم اتّخاذها في طرفي المعبر، إذ تفرض الفصائل المسيطرة على الطرف السوري من المعبر إتاوات وضرائب جمركية كبيرة على حركة التجارة، بينما تتولّى فصائل أخرى السيطرة على الطرقات المؤدّية إلى المعبر، والتي بدورها تفرض “إتاوات العبور” على الشاحنات التي تعبر مناطقهم باتّجاه المعبر، كما يفرض على التجار الناشطين في هذا المعبر بأن “يكونوا على علاقةٍ جيّدة مع أحد الفصائل المسيطرة على المنطقة”.

 

زوزان بركل

 

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort