انكفاء الحرس الثوري.. استراتيجية نفوذ جديدة بـ”حربة الوكلاء” وسلاح المناورة

يبدو أن الوضع العسكري في الشرق الأوسط بات يأخذ منعطفات خطيرة قد تشكل خرائط سيطرة ونفوذ جديدة في المنطقة ككل، ومنها سوريا، التي تعاني أزمة متفاقمة على مدار نحو ثلاثة عشر عاماً، الرابح فيها قوى دولية وإقليمية أبرزها تركيا، على حساب أراضي سوريا وشعبها، المنقسم ما بين العيش مع شبح الفقر المتصاعد في البلاد والهجرة، في محاولات نسيان المأساة السورية.

فمع استمرار الحرب السورية وتزامنها مع تطورات إقليمية وعالمية متلاحقة، أبرزها الحرب الروسية في أوكرانيا و حرب إسرائيل على قطاع غزة بفلسطين، باتت الساحة السورية مسرحاً دموياً لتصفية الحسابات بين المتصارعين الأجانب، ما قد يعني إمكانية ولادة مرحلة جديدة من النفوذ، وتغييراً محتملاً في الخرائط العسكرية، وفقاً لتوزع المصالح الدولية والإقليمية، بعيداً عن المصلحة السورية.

أبرز ملامح التغيير المحتمل في سوريا، تبلورت مع تقرير لوكالة رويترز، كشفت فيه عن بدء عملية انسحاب جزئي لقوات الحرس الثوري الإيراني من الأراضي السورية، على خلفية ضربات إسرائيلية عنيفة مؤخراً، وصفها مراقبون بالموجعة لطهران، أسفرت عن مقتل ضباط إيرانيين كبار.

الوكالة نقلت عن مصادرَ وصفتها بالمطلعة، أن الحرس الثوري بدأ بسحب كبار القادة الإيرانيين من سوريا مع عشرات من الضباط متوسطي الرُّتب، لدوافع قالت إنها تتعلق بحرص إيران على عدم الانجرار إلى صراع في الأوسط، وأشارت إلى الاعتماد على فصائل متحالفة معها للحفاظ على نفوذها بمساعدة جماعة حزب الله اللنبانية.

المصادر تحدثت كذلك عن عمليات تجنيد يجريها الحرس الثوري لعناصرَ من أفغانستان وباكستان للانتشار في سوريا، إضافة إلى التنويه إلى “اختراق استخباراتي” لقوات الحكومة السورية، ساهمت في الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الإيرانيين في سوريا.

خبراء في الشأن العسكري اعتبروا هذه التحول اللافت من إيران، بأنه مؤشر على ملامح استراتيجية إيرانية جديدة في سوريا، تعتمد المناورة، تكون فيها الفصائل المسلحة الموالية لطهران “الحربة الأساسية” لإدارة عمليات الأخيرة وتنفيذ أجنداتها في البلد المدمرة، ما يساهم في تقليل خسائرها البشرية وتجنب أي احتمالات لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في الأراضي السورية.

مراقبون حذروا من أنّ أي تصعيد بين طهران وواشنطن قد يؤدي لما أشبه بالزلزال المدمر في الشرق الأوسط، بالرغم من فارق القوة العسكرية لصالح الولايات المتحدة، والتي يبدو أنها باتت في حالة استنزاف عسكري وسياسي على خلفية حربي أوكرانيا وغزة.

ومن ناحية الداخل السوري، تشير المؤشرات إلى وجود تغييرات معلنة على المؤسستين العسكرية والأمنية التابعة للحكومة السورية، مع تبلور دور روسي قد يكون له الكلمة الفصل، خاصة بعد تصريحات موسكو بالعمل على إخراج كافة القوات الأجنبية من الأراضي السورية، ما يشير مرة أخرى، إلى مرحلة جديدة، بالتأكيد هي متفق عليها بين الأطراف الدولية الفاعلة.وفق رأي محللين.

تطورات مقبلة في طريقها إلى سوريا، الرابح والخاسر فيها معلوم.. انكفاء إيراني بقصد المناورة وتحركات أمريكية روسية مريبة بشأن طريق الحل، الذي يرغب فيه السوريين ممن انتفضوا عام ألفين وأحد عشر، في وقت تنتظر البلاد المنكوبة بصيص أمل قد ينقذ ما تبقى منها.