انخفاض منسوب المياه في الفرات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة

لم يكتفِ النظامُ التركي باحتلال مناطق في شمال وشرق سوريا، بل امتدت انتهاكاتُهُ ضد المنطقة إلى مختلف نواحي الحياة بما فيها قطع المياه عن ملايين المدنيين بهدف إجبارهم على ترك ديارهم بعد عجزه عن احتلال مزيد من الأراضي.

ورغم المناشداتِ المحليةِ والدولية، يواصل النظامُ التركي محاولاتِ قطعِ مياه نهر الفرات عن المنطقة، حيث تراجعت نسبةُ الواردِ المائي من مياه النهر إلى ما دون مئتي متر مكعب في الثانية، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقية المبرمة قبل أكثر من ثلاثين عاماً بين دمشق وأنقرة لتقاسم مياه نهر الفرات، والتي نصّت على تعهّد الجانب التركي بأن يوفّر معدلاً سنوياً يزيد عن خمسمئة متر مكعب في الثانية عند الحدود.

ففي بحيرةِ الطبقة التي كانت تحجز نحو أربعةَ عشر مليارَ متر مكعب من المياه، وتروي مساحة تصل إلى ستمئة وأربعين ألف هكتار، انخفض فيها منسوبُ المياهِ إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وصلت إلى حدود سبعة أمتار عمودية، ما أدى إلى نقصٍ في الخزان المائي للبحيرة، وظهور النفايات الصلبة والصرف الصحي، وفق ما أكد المهندس حمود الحمادين، الإداري في سد تشرين.

وقال الحمادين لقناة اليوم إن بحيرة تشرين على نهر الفرات هي الأخرى شهدت انخفاضاً في منسوب المياه وصل إلى أربعة أمتار عمودية، وترافق ذلك مع انحسار أفقي امتد لأكثر من كيلو مترين لمنسوب المياه في بحيرتي تشرين والطبقة.

نقصُ الخزانِ المائي سبب كارثةً إنسانيةً وبيئيةً امتد تأثيرُها إلى شتى المجالات كتراجع الزراعة وتدمير الثروة الحيوانية والسمكية، وزيادة التلوث وانتشار الأمراض والأوبئة، إضافة لتضرر مصادرِ الطاقةِ.

هذا، ويُعتبر الفراتُ من الأنهار الدولية التي تشترك فيه ثلاث دول هي تركيا وسوريا والعراق، لكن النظامَ التركي بدأ بين عامي 1965-1974 ببناء أول سد عليه، فيما أنهى بناء رابع أكبر سد في العالم عام 1989، والذي تبلغ سعته التخزينية أكثرَ من 48 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى إنشاء سبعة سدود أخرى، ما أدى ذلك إلى انحسار غير مسبوق للمياه في سوريا والعراق.

إعداد: نور الدين عمر

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort