اليوم العالمي للاجئين (ملف خاص)

كثيرة هي الحروب والصراعات والأزمات في العالم، خاصة في البلدان الفقيرة والنامية، سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا، حيث تتصدر دولها التصنيفات الدولية، في النزاعات والاضطرابات على مختلف أنواعها، والتي تخلّف بشكل لا لبس فيه تداعيات سلبية وخطيرة على الدول والمجتمعات التي تشهد مثل هذه الأحداث المؤسفة، تداعيات في مقدمتها اللجوء، وهي ليست للتبرير، ضرورة من أجل مواصلة الحياة والوصول إلى مناطق أكثر أمناً، وأفضل معيشة، وربما أكثر عدالة.

عشرات ملايين اللاجئين تم توثيقهم من قبل الأمم المتحدة خلال العام ألفين واثنين وعشرين، جراء تصاعد أعمال العنف في الشرق الأوسط وغيرها من مناطق الصراعات في العالم، بما فيها أوروبا التي شهدت في شباط / فبراير ذات العام، بدء الحرب الروسية الأوكرانية، التي صنفت بأنها الأكبر في القارة منذ الحرب العالمية الثانية، لما خلفته من نتائج مأساوية، بما فيها أعداد اللاجئين، التي تجاوزت الخمسة ملايين ونصف المليون شخص، إضافة لملايين آخرين من سوريا وأفغانستان.

مساعدة اللاجئين كانت خطوة لا بد منها لتخفيف معاناتهم، إذ خصصت الأمم المتحدة يوماً خاصاً للاجئين حددته يوم العشرين من حزيران / يونيو من كل عام، بهدف تسليط الضوء على معاناة وهموم وقضايا اللاجئين وكل من تتعرض حياته في وطنه للتهديد، وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم، من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للمنظمة الدولية، التي قررت عبر الجمعية العامة فيها، بدء الاحتفال بهذا اليوم اعتباراً من العام ألفين.

أحداث عديدة لليوم العالمي للاجئين أو يوم اللاجئ العالمي يتم استضافتها كل عام من قبل الأمم المتحدة ووكالاتها والمجموعات المدنية في جميع أنحاء العالم، والغاية لفت الانتباه إلى ملايين اللاجئين في العالم، الذين أجبروا على الفرار من ديارهم جراء حروب وعمليات اضطهاد، وما أكثرها في السنوات والعقود القليلة الماضية، حيث بات المدنيون الخاسر الأكبر من كل هذه الاضطرابات، التي لم تقتصر على الجانب الأمني، بل تجاوزتها للمجالات الاقتصادية والمعيشية وحتى الاجتماعية.

وتأتي أهمية اليوم العالم للاجئين لدوره في التنبيه إلى حقوق اللاجئين واحتياجاتهم وأيضاً أحلامهم، إضافة إلى المساعدة في تعبئة الإرادة السياسية والموارد حتى يتمكنوا من النجاح وليس فقط النجاة، وفقاً للأمم المتحدة، وذلك من خلال حمايتهم وتحسين حياتهم، إذ تتيح أنشطة يوم اللاجئ العالمي في إتاحة الفرص لدعم اللاجئين، بمختلف أشكال الدعم، ما قد ينسيهم جزءاً من سلسلة مأساوية عانوا منها في وطنهم المتأزم.

وأُقيم أول احتفال باليوم العالمي للاجئين على مستوى العالم لأول مرة في يوم العشرين من حزيران / يونيو عام ألفين وواحد، الموافق للذكرى الخمسين على اتفاقية عام ألف وتسعمئة وواحد وخمسين المتعلقة بوضع اللاجئ، إذ كان ذلك اليوم يعرف من قبل بيوم اللاجئ الإفريقي، قبل تخصيصه من قبل الأمم المتحدة رسمياً يوماً عالمياً للاجئين حول العالم.

ويشهد يوم اللاجئ العالمي في كل عام تنظيم مجموعة مختلفة من الأنشطة في جميع أنحاء العالم بهدف دعم اللاجئين، بإشراف ومشاركة اللاجئين أنفسهم، إضافة إلى المسؤولين الحكوميين لكل دولة، والمجتمعات المضيفة، والشركات، والمشاهير، وأطفال المدارس، وعامة الناس، في مشهد من شأنه تغييب واقع اللجوء، الذي تصاعد خلال الفترات الأخيرة مع ازدياد الأزمات وكثرة الحروب في العالم.

خمسة وثلاثون مليوناً وثلاثمئة ألف شخص كان تعداد اللاجئين في العالم حتى نهاية العام ألفين واثنين وعشرين، في زيادة سنوية وصفت بالأكبر على الإطلاق في السجلات الأممية، بعدما سجل العام ألفين وواحد وعشرين سبعة وعشرين مليوناً ومئة ألف لاجئ فقط، فيما كانت الحرب الروسية الأوكرانية هي سبب الزيادة، لتضيف إلى العالم تحد جديد يضاف إلى أزمات أخرى وحروب، مثل الحرب السورية الدامية.

ووفقاً لتقارير أممية فإن أكثر من خمسين في المئة من اللاجئين وسواهم من الأشخاص المحتاجين للحماية الدولية، ينحدرون من ثلاث دولٍ فقط، هي، سوريا التي تتصدر الترتيب بستة ملايين وخمسمئة ألف لاجئ، وأوكرانيا بخمسة ملايين وسبعمئة ألف، وأفغانستان التي فر منها ذات عدد اللاجئين الأوكرانيين.

ورغم أهمية هذا اليوم لدعم اللاجئين، إلا أنّ السوريين منهم في دول الجوار، وتحديداً تركيا ولبنان تعرضوا خلال السنوات القليلة الفائتة ولا يزالون لمضايقات واعتداءات عنصرية وصلت حد القتل والحرق وتخريب الممتلكات العائدة لهم، وسط تجاهل رسمي وعمليات ترحيل قسري ممنهج تحت مسمى العودة الطوعية، رغم تحذيرات أممية عدة من خطورة ذلك على حياتهم، في ظل استمرار الانتهاكات في بلدهم.

وسبق للأمم المتحدة أن كشفت تعرض اللاجئين السوريين الذين فروا من الحرب، لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان كالتعذيب والخطف عند عودتهم إلى ديارهم، مركزة في وجه الخصوص على النساء العائدات، التي قالت إنهن يتعرضن للتحرش الجنسي، وأعمال عنف، تثير القلق، وسط دعوات تشدد على ضرورة وقف عمليات الترحيل حفاظا على حياة اللاجئين.

وفي وقت سابق هذا العام، قالت وكالة الأمم المتحدة للهجرة إن أكثر من تسعة عشر مليون شخص، بينهم ستة ملايين سوري، في دول الجوار يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني والتنموي، فيما تتعهد عدة دول من حول العالم والاتحاد الأوروبي كل عام خلال اجتماع في العاصمة البلجيكية بروكسل، بتقديم مليارات الدولارات لمساعدة السوريين، لكن دون رصد تحسن في أوضاعهم مع استغلال هذه المساعدات من قبل حكومات الدول المجاورة، مثل تركيا.

جهود كبيرة مطالب بتحقيقها المجتمع الدولي والأمم المتحدة ودول العالم بشكل عام، لمعالجة أزمات اللاجئين ومساعدتهم في العيش ضمن أجواء آمنة وكريمة، حتى انتهاء أزمات بلدانهم وعودتهم إليها بشكل طوعي، دون تجاهل محاسبة كل شخص أو حكومة تورطت في جرائم وانتهاكات بحق لاجئين.

 

قد يعجبك ايضا