اليمين يغزو الاتحاد الأوروبي والقلق سيد الموقف

بدون مقدمات، جاء تحقيق أحزاب اليمين الأوروبية نتائج مميزة في انتخابات البرلمان الأوروبي مطلع الشهر الماضي، ليطرح أسئلة عديدة حول تأثير هذه الأحزاب على سياسة التكتل الأوروبي الخارجية، وكذلك حول التشريعات التي تمس حياة المواطنين ضمن دول الاتحاد.

 

 

التقدم الذي وصفه البعض بالزلزال، دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحل البرلمان وإعلانه إجراء انتخابات برلمانية مبكرة جرت جولتها الأولى الأحد الماضي، وأسفرت بدورها عن تصدر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف النتائج بحصوله على ما يقارب 33% من مجمل أصوات الناخبين الفرنسيين.

فيما حل تحالف “معاً” الذي ينتمي إليه ماكرون في المرتبة الثالثة بحصوله على نسبة 22% من الأصوات، بينما جاءت الجبهة الشعبية الجديدة الممثلة لتيار اليسار في المركز الثاني بحصولها على 28%.

النتائج هذه صبت الزيت على النار، ليدعو ماكرون كافة الناخبين الفرنسيين للتكاتف لمنع اليمين المتطرف من الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان المتمثلة بـمئتين وتسعة وثمانين مقعداً.

صعود اليمين في أوروبا، سيكون له تأثير واضح وفق مراقبين على نهج الاتحاد في الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك التعاون مع الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

فكما هو معروف فمعظم أحزاب اليمين تقف ضد دعم أوكرانيا خلال حربها المستمرة مع روسيا منذ شباط/ فبراير 2022، وقادة هذه الأحزاب يتلقون بشكل شبه دائم المديح من الكرملين في كثير من الأحيان، ولعل زيارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى موسكو خير دليل على ذلك.

أما العلاقة مع واشنطن فهذا بحث آخر، ففي هذا الملف كل شيء متوقف إلى أن تظهر نتائج الانتخابات الأمريكية التي من المقرر إجراؤها في تشرين الثاني نوفمبر المقبل، بين مرشح الحزب الديمقراطي والرئيس الحالي للبلاد جو بايدن، وسلفه الرئيس السابق دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري.

ويتوقع مراقبون أن العلاقة بين أوروبا “اليمينية” ستكون شائكة في حال استمرّ بايدن في منصبه، لا سيما في ظل تخبّط سياسة الأخير بخصوص الحرب في أوكرانيا، وعدم حسم الإدارة لهذا الملف، خاصة مع التقدم الذي تحققه موسكو في الميدان.

أما إذا تمكّن ترامب من الوصول مجدداً إلى المكتب البيضاوي، فليست أوروبا وحدها من ستكون على صفيح ساخن، بل ربّما يكون العالم مع قرارات غير متوقعة من الرئيس الأمريكي القديم الجديد، بحسب مراقبين.

قد يعجبك ايضا