اليمن… بين مطرقة الحرب الأهلية وسندان صراع دولي

الحرب الأهلية التي خلفت مئات آلاف القتلى والجرحى اليمنيين، والملايين بين نازح وجائع ومشرد، لم تضع أوزارها بعد، حتى بدأت حربٌ أخرى تقودها دول عظمى لا قِبَلَ لهم بها، حربٌ إنْ امتدت وطالت ستكون أشد فتكاً وضراوةً على اليمنيين من سابقتها، بحسب متابعين.

ما يشهده اليمنيون جرّاء الحرب المندلعة بين الحكومة المدعومة من التحالف العربي وبين الحوثيين المدعومين من إيران، ربما تعجز عن وصفه الكلمات في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة لبلد بات قاب قوسين أو أدنى من كارثةٍ وشيكة بحسب تحذيرات منظماتٍ دوليةٍ وإنسانيةٍ عديدة.

ولكن الأنكى والأمر أن اليمنيين اليوم أمام كارثةٍ أخرى تُهدِّد ما بقي لهم من يمنهم، متمثلةٍ بحربٍ لاحت نذرها في سماء البلاد، بضرباتٍ أمريكيةٍ بريطانية استهدفت مواقعَ للحوثيين كردٍّ على استهدافهم السفن الدولية في البحر الأحمر.

استهداف الحوثيين للسفن الدولية ولا سيما الإسرائيلية منها جاء بحسب مسؤولين حوثيين ردّاً على الحرب التي تشنّها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة، إلا هناك من يشكِّكُ بمآرب الاستهدافات الحوثية، بأنها لا تتعدّى إرضاء داعمتهم إيران، التي طالما سعت لاستخدامهم لتحقيق مصالحها في المنطقة بحسب مراقبين ومتابعين للشأن اليمني.

استهدافات تأتي وسط تحذيرات من حربٍ طاحنة قد يجرها الحوثيون على اليمنيين، على غرار حرب غزة التي جرتها حركة حماس على الغزيين إبان هجومها على مستوطنات غلاف غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والذي جاء بحسب محللين تنفيذاً لمصالح ورغباتِ دولٍ بعينِها كإيران التي سبق وأن أعلن أحد مسؤوليها لاحقاً أن عملية “طوفان الأقصى” جاءت رداً على اغتيال قاسم سليماني، قبل أن تعاود طهران الالتفاف وتنفي ما صرَّح مسؤولُها آنفاً.

وها هي ذي الحرب ذاتها بمصالحها وعرابيها، يصدع قرع طبولها اليمنيين، الذين لا طاقة اليوم لهم بها، فحربهم بينهم قد أتت على مقدراتهم ودمرت بلادهم، وأجاعت أطفالهم وشردت نساءهم، وهم الذين سبق وخبروا كوارثها وأهوالها، فأنى لهم بها.

قد يعجبك ايضا